فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 463

وعن الإمام الشافعي -رحمه الله- قال: (أجمع الناس على خلافة أبي بكر الصديق، وذلك أنه اضطر الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يجدوا تحت أديم السماء خيرًا من أبي بكر فولوه رقابهم) . [1]

ويقول شيخ الإسلام ابن تيميه -رحمه الله-: «وأبو بكر بايعه المهاجرون والأنصار، الذين هم بطانة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والذين بهم صار للإسلام قوة وعز، وبهم قُهِر المشركون، وبهم فتحت جزيرة العرب، فجمهور الذين بايعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هم الذين بايعوا أبا بكر» . [2]

ويقول أيضًا: «فلما اتفقوا على بيعته، ولم يقل أحد إني أحق بهذا الأمر منه، لا قرشي ولا أنصاري، فإن من نازع أولا من الأنصار لم تكن منازعته للصديق، بل طلبوا أن يكون منهم أمير، ومن قريش أمير، وهذه منازعة عامة لقريش، فلما تبين لهم أن هذا الأمر في قريش قطعوا المنازعة....

ثم بايعوا أبا بكر من غير طلب منه، ولا رغبة بذلت لهم ولا رهبة، فبايعه الذين بايعوا الرسول تحت الشجرة، والذين بايعوه ليلة

العقبة، والذين بايعوه لما كانوا يهاجرون إليه، والذين بايعوه لما كانوا يسلمون من غير هجرة كالطلقاء، ولم يقل أحد قط إنى أحق بهذا الأمر من أبي بكر، ولا قاله أحد في أحد بعينه: إن فلانًا أحق بهذا الأمر من أبي بكر» . [3]

وقال الحافظ ابن كثير-رحمه الله-: «وقد اتفق الصحابة - رضي الله عنهم - على بيعة الصديق في ذلك الوقت، حتى علي بن أبي طالب، والزبير ابن العوام» . [4] ثم ساق الروايات الصحيحة الدالة على ذلك.

فثبت بهذا اتفاق الصحابة - رضي الله عنهم - وإجماعهم على بيعة أبي بكر - رضي الله عنه -

(1) المصدر نفسه.

(2) منهاج السنة 1/531.

(3) منهاج السنة 6/454-455.

(4) البداية والنهاية 6/306.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت