فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 463

يعارض ذلك بما يظن أنه عموم، وإن كان عمومًا فهو مخصوص، لأن ذلك لو كان دليلًا لما كان إلا ظنيًا فلا يعارض القطعي، إذ الظني لا يعارض القطعي، وذلك أن هذا الخبر [1] رواه غير واحد من الصحابة في أوقات ومجالس، وليس فيهم من ينكره بل كلهم تلقاه بالقبول والتصديق، ولهذا لم يصرّ أحد من أزواجه على طلب الميراث ولا أصرّ العم على طلب الميراث، بل من طلب من ذلك شيئًا فأخبر بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - رجع عن طلبه، واستمر الأمر على ذلك على عهد الخلفاء الراشدين إلى علي، فلم يغير من ذلك شيئًا، ولاقسم له تركة» . [2]

وبإجماع الخلفاء الراشدين على ذلك احتج الخليفة العباسي أبو العباس السفاح على بعض مناظريه في هذه المسألة على ما نقل ابن الجوزي في تلبيس إبليس قال: «وقد روينا عن السفاح أنه خطب يومًا

فقام رجل من آل علي - رضي الله عنه - قال: أنا من أولاد علي - رضي الله عنه -، فقال: يا أمير المؤمنين أعدني على من ظلمني قال: ومن ظلمك؟ قال: أنا من أولاد علي - رضي الله عنه - والذي ظلمني أبو بكر - رضي الله عنه - حين أخذ فدك من فاطمة، قال: ودام على ظلمكم؟ قال: نعم، قال: ومن قام بعده؟ قال: عمر - رضي الله عنه -، قال: ودام على ظلمكم؟ قال: نعم، قال: ومن قام بعده؟ قال عثمان - رضي الله عنه -، قال: ودام على ظلمكم؟ قال: نعم، قال: ومن قام بعده؟ فجعل يلتفت كذا وكذا ينظر مكانًا يهرب منه ... » . [3]

وبتصويب أبي بكر - رضي الله عنه - في اجتهاده صرح بعض أولاد علي من فاطمة -رضي الله عنهما- على ماروى البيهقي بسنده عن فضيل بن مرزوق قال: قال زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: (أما لو كنت مكان أبي بكر، لحكمت بما حكم به أبو بكر في فدك) . [4]

(1) يشير إلى الحديث الذي احتج به أبو بكر وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا نورث، ما ... تركنا صدقه) ، وقد تقدم تخريجه في الصحفة السابقة.

(2) منهاج السنة 4/220.

(3) تلبيس إبليس ص135.

(4) السنن الكبرى 6/302، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية 5/253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت