فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 463

الوجه الأول: أن كتب الرافضة متناقضة في نقل هذه الحادثة فبعضها تذكر أن فاطمة طالبت بفدك [1] لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منحها إياها، [2] وبعضها تذكر أن فاطمة -رضي الله عنها- طالبت بإرثها [3] وهذا تناقض واضح يدل على اضطراب القوم، وجهلهم بأصل هذه المسألة، وبالتالي سقوط ما بنوا عليها من أحكام.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «إن ما ذكر من ادعاء فاطمة -رضي الله عنها- فدك فإن هذا يناقض كونها ميراثًا لها، فإن كان طلبها بطريق الإرث امتنع أن يكون بطريق الهبة، وإن كان بطريق الهبة امتنع أن يكون بطريق الإرث، ثم إن كانت هذه هبة في مرض الموت فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - منزه إن كان يُورث كما يُورث غيره

أن يوصي لوارث، أو يخصه في مرض موته بأكثر من حقه، وإن كان في صحته فلابد أن تكون هذه هبة مقبوضة، وإلا فإذا وهب الواهب بكلامه، ولم يقبض الموهوب شيئًا حتى مات الواهب كان ذلك باطلًا عند جماهير العلماء، فكيف يهب النبي - صلى الله عليه وسلم - فدكًا لفاطمة ولا يكون هذا أمرًا معروفًا عند أهل بيته والمسلمين، حتى تختص بمعرفته أم أيمن أو علي -رضي الله عنهما- [4] » . [5]

الوجه الثاني: أن الصحيح الثابت في هذه الحادثة أن فاطمة -رضي الله عنها- طالبت أبا بكر بميراثها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعتذر إليها من ذلك محتجًا

(1) قرية بينها وبين المدينة يومان، وقيل ثلاثة، أرسل أهلها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... بعد فتح خيبر، وطلبوا منه أن يصالحهم على النصف من ثمارهم وأموالهم، ... فأجابهم إلى ذلك. فهي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، فكانت خالصة ... لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي 4/238.

(2) انظر: الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم للنباطي 2/282، وحق اليقين ... في معرفة أصول الدين لعبد الله شبّر 1/178.

(3) انظر: الاحتجاج للطبرسي 1/102.

(4) في هذا رد على الرافضة في زعمهم أن أم أيمن وعليًا -رضي الله عنهما- ... شهدا بمنح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاطمة فدكًا. انظر: الصراط المستقيم إلى ... مستحقي التقديم للنباطي 2/282.

(5) منهاج السنة 4/228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت