فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 463

الولاة، بخلاف ما ادعى الرافضي من الإحداث والردة فهذا لايتحمله السياق ولا يدل عليه.

والصبر الذي أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - الأنصار وأمر به غيرهم في

حق الولاة جاء مفسرًا في أحاديث أخرى، ففي الصحيحن من

حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

(من كره من أميره شيئًا فليصبر فإنه من خرج من السلطان شبرًا

مات ميتة جاهلية) . [1]

وفي رواية أخرى عن ابن عباس أيضًا: (من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبرًا فمات إلا مات ميتة جاهلية) . [2]

فتبين أن الصبر على الولاة يكون بلزوم جماعة المسلمين، وعدم الخروج على السلطان، وعلى هذا فأنس - رضي الله عنه - وسائر الأنصار من الصابرين على الولاة المتمسكين بوصية نبيهم - صلى الله عليه وسلم - إذ لا يعرف في تأريخ الأنصار أن أحدًا منهم خرج على الحكام، لا في عهد الخلفاء الراشدين، ولا فيما أدركوا من عهد الدولة الأموية، وقد كان أنس - رضي الله عنه - من آخر الصحابة موتًا كما تقدم [3] ، وقد أدرك بعض الأمراء الظلمة مثل الحجاج بن يوسف الذي كان أميرًا عليه عندما كان في العراق، ومع هذا لا يعرف من سيرته أنه نازعه في سلطانه، ولا خرج

عليه، مع ما هو معروف به الحجاج من الظلم والبطش بل كان في ذلك صابرًا محتسبًا، وكان الحجاج لربما تعرض له بشيء من السب والشتم فلا يخرجه ذلك عن صبره - رضي الله عنه - على ما نقل ابن كثير من رواية علي بن يزيد قال: (كنت في القصر مع الحجاج وهو يعرض

(1) رواه البخاري (في كتاب الفتن، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - سترون بعدي أمورًا ... تنكرونها) فتح الباري 13/5، ح7053، ومسلم (كتاب الإمارة، باب ... وجوب ملازمة جماعة المسلمين ... ) 3/1478، ح1849.

(2) رواه البخاري (في كتاب الفتن، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - سترون بعدي أمورًا ... تنكرونها) فتح الباري 13/5، ح7054، ومسلم (كتاب الإمارة، باب ... وجوب ملازمة جماعة المسلمين ... ) 3/1477، ح1849.

(3) انظر ص381 من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت