والبصرة خاصة، وإلا فسيأتي في هذا الكتاب أنه قدم المدينة فقال: (ما أنكرت شيئًا ... ) » [1] ، ثم ساق الأثر.
وأما قول الرافضي: إن أول من غير سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - هو عثمان وعائشة -رضي الله عنهما- مشيرًا لإتمام عثمان - رضي الله عنه - الصلاة في منى، وأن عائشة كانت تتم الصلاة في السفر.
فجوابه: أن عثمان وعائشة -رضي الله عنهما- كانا مجتهدين، وقد اختلف العلماء في وجه اجتهادهما اختلافًا كبيرًا، وذكروا وجوهًا كثيرة في ذلك. [2] لكن الذي صوبه أكثر المحققين وقطعوا به، أنهما كانا يريان جواز القصر والإتمام، فأخذا بأحد الجائزين.
قال النووي: «اختلف العلماء في تأويلهما، فالصحيح الذي عليه المحققون: أنهما رأيا القصر جائزًا والإتمام جائزًا، فأخذا بأحد الجائزين،
وهو الإتمام» . [3]
وقال القرطبي: «اختلف في تأويل إتمام عائشة وعثمان في السفر على أقوال، وأولى ما قيل في ذلك أنهما تأولا: أن القصر رخصة غير واجبة، وأخذا بالأكمل، وما عدا هذا القول إما فاسد وإما بعيد» . [4] ثم ذكر بقية الأقوال ورد عليها.
وهذا الذي ذكره القرطبي هنا في سبب تأولهما فيه ترجيح الإتمام على القصر على اعتبار أن القصر رخصة، وأن الإتمام عزيمة ولذا قال: أخذا بالأكمل. بخلاف توجيه النووي فالظاهر منه أنه يستوى فيه الأمران وإنما أخذا بأحد الجائزين.
(1) فتح الباري 2/14.
(2) انظر شرح صحيح مسلم للنووي 5/195، والمفهم للقرطبي 2/327، ... وفتح الباري لابن حجر 2/570-571.
(3) شرح صحيح مسلم 5/195.
(4) المفهم للقرطبي 2/327.