فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 463

في أصعب الظروف وأحرجها بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - على ماروى الطبري في تأريخه بسنده عن عروة بن الزبير عن أبيه قال: (قد ارتدت العرب إما عامة وإما خاصة في كل قبيلة، ونجم النفاق، واشرأبت اليهود والنصارى والمسلمون كالغنم في الليلة المطيرة الشاتية، لفقد نبيهم - صلى الله عليه وسلم - وقلتهم وكثرة عدوهم) . [1]

ومع هذا تصدى أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لهؤلاء المرتدين وقاتلوهم قتالًا عظيمًا وناجزوهم حتى أظهرهم الله عليهم فعاد للدين من أهل الردة من عاد، وقتل منهم من قتل، وعاد للإسلام عزه وقوته وهيبته على أيدي الصحابة - رضي الله عنهم - وجزاهم عن الإسلام خير الجزاء.

وكذلك أهل البدع كان الصحابة -رضوان الله عليهم- أشد الناس إنكارًا عليهم، ولهذا لم تشتد البدع وتقوى إلا بعد انقضاء عصرهم، ولما ظهرت بعض بوادر البدع في عصرهم أنكروها وتبرؤا منها ومن أهلها.

فعن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال لمن أخبره عن مقالة القدرية: (إذا لقيت هؤلاءفأخبرهم أن ابن عمرمنهم بريء، وهم منه برآء ثلاث مرات) . [2]

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (ما في الأرض قوم أبغض إلىّ من أن يجيئوني فيخاصموني من القدرية في القدر) . [3]

ويقول البغوي ناقلًا إجماع الصحابة وسائر السلف على معاداة أهل البدع: «وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنن على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدع ومهاجرتهم» . [4]

وهذه المواقف العظيمة للصحابة من أهل الردة وأهل البدع، من أكبر

(1) تاريخ الطبري 3/225.

(2) أخرجه عبد الله بن أحمد في كتاب السنة 2/420، والآجري في الشريعة ... ص205.

(3) أخرجه الآجري في الشريعة ص213.

(4) شرح السنة للبغوي 1/194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت