فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 463

وسابق، فالسابقون يختصون بالمستحبات، والمقتصدون الأبرار هم عموم المؤمنين المستحقين للجنة» . [1]

وعلى هذا فالخطاب في الآية يكون في حق من لم يحقق تلك الدرجة العالية من الخشوع، دون من بلغها من الصحابة، يؤيد هذا ما

نقله الشوكاني عن الزجاج في سبب نزول الآية حيث قال: (نزلت في طائفة من المؤمنين حثوا على الرقة والخشوع، فأما من وصفهم الله بالرقة والخشوع فطبقة فوق هؤلاء) . [2]

وقد ثبتت هذه المنزلة العالية من الخشوع وكثرة البكاء لبعض الصحابة قبل نزول هذه الآية، ومن ذلك ما ثبت عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - من رواية عائشة -رضي الله عنها- في قصة جوار ابن الدّغنّة لأبي بكر في بداية البعثة وفيها:( ... ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدًا بفناء داره، فكان يصلي فيه ويقرأ فيتقصف [3] عليه نساء المشركين وأبناؤهم، يعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر - رضي الله عنه - رجلًا بكّاءً لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من

المشركين). [4]

وهذه الحادثة في بداية البعثة وهي قبل نزول الآية قطعًا، فإن الآية في سورة الحديد، وسورة الحديد مدنية.

وأما زعمه أن نزول الآية في الحث على الخشوع كان بعد سبع عشرة سنة من نزول القرآن، فهذا إن جاء في بعض الروايات فهو معارض بما جاء في غيرها.

فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: (إن الله استبطأ قلوب المؤمنين، فعاتبهم

(1) مجموع الفتاوى 7/29.

(2) فتح القدير للشوكاني 5/172.

(3) أي يزدحمون، النهاية لابن الأثير 4/73.

(4) أخرجه البخاري في: (كتاب الكفالة، باب جوار أبي بكر في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -)

فتح الباري 4/475-476، ح: 2297، وأخرجه أيضًا في: (كتاب ... الصلاة، باب المسجد يكون في الطريق) فتح الباري 1/563، 564، ... ح476.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت