فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 463

على ذلك [1] فخرج الكفار والمنافقون من حد الصحبة، لأنهم لم يؤمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان المنافقون في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يعاملون بما يظهرون من الإسلام.

وتقسيمه الذي ذكره لا يمثل سوى عقيدة الرافضة، دون أهل السنة. فالرافضة هم الذين يقسمون الصحابة إلى قسمين: عدول ومرتدين، وعندهم أن الصحابة كلهم ارتدوا عن الإسلام إلا القليل منهم، لا يتجاوزون أربعة أو سبعة، كما جاء ذلك مصرحًا به في بعض رواياتهم المشهورة، التي تقدم نقلها عند الحديث عن معتقدهم في الصحابة. [2]

فالصحابة الذين قال: إن الفريقين يعتقدون عدالتهم: هم أولئك الأفراد الذين يستثنيهم الرافضة من حكم الردة، والقسم الذي ذكر أنه اختلف فيه هم عامة الصحابة الذين يعتقد الرافضة ردتهم وكفرهم، وأما أهل السنة فلا يقرون هذا التقسيم ولا يعتقدونه فالصحابة عندهم كلهم عدول.

ومع فساد هذا التقسيم الذي ذكره، فكان الأولى به لو كان صادقًا فيما ادعاه من الإنصاف أن يقول بعد هذا: إني سأبحث في

سيرة هذا القسم من الصحابة وأثبت الحق في ذلك، لكنه ذكر هذا

القسم ثم حكم عليه مباشرة وطعن فيه فقال: «ولكن بحثي يتعلق بهذا القسم من الصحابة الذين اختلف فيهم المسلمون، ونزل القرآن بتوبيخهم وتهديدهم في بعض المواقع، والذين حذرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العديد من المناسبات أو حذر منهم» .

فظهر أن الرجل إنما يقرر عقيدة الرافضة في الصحابة في أصل تقسيمه لهم وحكمه عليهم، خلافًا لما يدعيه من العدل والإنصاف والتجرد في الحكم، ولهذا سبق حُكْمُه بحثه في سيرتهم وأحوالهم، وذكره النصوص التي زعم أنها مستنده فيما يقرر.

(1) الإصابة لابن حجر 1/7.

(2) انظر ص 75 ومابعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت