فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 463

وقد ذكر أصحاب الفرق والمقالات أنهم ثلاثة أصناف:

غالية: وهم الذين غلوا في علي - رضي الله عنه - ولربما ادعوا فيه الألوهية أو النبوة.

ورافضة: وهم الذين يدعون النص على استخلاف علي ويتبرءون من الخلفاء قبله وعامة الصحابة.

وزيدية: وهم أتباع زيد بن علي، الذين كانوا يفضلون عليًا على سائر الصحابة ويتولون أبا بكر وعمر. [1]

فإطلاق «الشيعة» على الرافضة من غير تقييد لهذا المصطلح غير صحيح، لأن هذا المصطلح يدخل فيه الزيدية، وهم دونهم في المخالفة وأقرب إلى الحق منهم.

بل إن تسميتهم «بالشيعة» يوهم التباسهم بالشيعة القدماء الذين كانوا في عهد علي - رضي الله عنه - ومن بعدهم؛ فإن هؤلاء مجمعون على تفضيل الشيخين على عليّ - رضي الله عنه - وإنما كانوا يرون تفضيل علي على

عثمان وهؤلاء وإن كانوا مخطئين في ذلك إلا أن فيهم كثيرًا من أهل العلم ومن هو منسوب إلى الخير والفضل.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: «ولهذا كانت الشيعة المتقدمون، الذين صحبوا عليًا، أو كانوا في ذلك الزمان، لم يتنازعوا في تفضيل أبي بكر وعمر، وإنما كان نزاعهم في تفضيل علي وعثمان» . [2]

لذا فإن تسمية «الرافضة» بالشيعة من الأخطاء البينة الواضحة التي وقع فيها بعض المعاصرين تقليدًا للرافضة في سعيهم للتخلص من هذا الاسم، لما رأوا من كثرة ذم السلف لهم، ومقتهم إياهم، فأرادوا التخلص من ذلك

(1) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري 1/66، 88، 137، والملل والنحل ... للشهرستاني 1/145.

(2) منهاج السنة 1/13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت