فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 463

وأما استدلاله بقول ابن عباس: (ان الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب) [1] ، فلا حجة له فيه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في معناه: «يقتضي أن الحائل كان رزية، وهو رزية في حق من شك في خلافة الصديق، واشتبه عليه الأمر، فإنه لو كان هناك كتاب لزال الشك، فأما من علم أن خلافته حق فلا رزية في حقه ولله الحمد» . [2]

ويوضح هذا أن ابن عباس -رضي الله عنهما- ما قال ذلك إلا بعد ظهور أهل الأهواء والبدع، من الخوارج والروافض. نص على هذا

شيخ الإسلام ابن تيمية [3] والحافظ ابن حجر. [4]

وأيضًا فقول ابن عباس هذا قاله اجتهادًا منه، وهو معارض بقول عمر واجتهاده، وقد كان عمر أفقه من ابن عباس قطعًا. قاله

ابن حجر. [5]

قلت: بل هو معارض بقول عمر، وطائفة من الصحابة معه، كماجاء في الحديث: (فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده، ومنهم من يقول غير ذلك) . [6]

ويعضد هذا القول موافقة النبي - صلى الله عليه وسلم - له بعد ذلك وتركه كتابة الكتاب، فإنه - صلى الله عليه وسلم - لو أراد أن يكتب الكتاب ما استطاع أحد أن يمنعه، وقد ثبت أنه عاش بعد ذلك أيامًا باتفاق السنة والرافضة فلم يكتب شيئًا. [7]

وأما ادعاؤه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد بذلك الكتاب أن ينص على خلافة

(1) تقدم تخريجه ص277.

(2) منهاج السنة 6/25.

(3) انظر: منهاج السنة 6/316.

(4) انظر: فتح الباري 1/209.

(5) انظر: فتح البارى 8/134.

(6) تقدم تخريجه ص 277.

(7) تقدم تقرير هذه المسألة ص 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت