فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 463

فثبت بصريح الكتاب والسنة أن الله رضي عنهم، وأنزل السكينة في قلوبهم، وشهد لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالجنة، والنجاة من النار، فالطعن فيهم بعد هذا تكذيب صريح لما دلت عليه النصوص، ورد على الله ورسوله، ولهذا لم يتوقف العلماء في تكفير من كفّر، أو فسق

عامة الصحابة لمناقضته لصريح الكتاب والسنة.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في تفصيل حكم سب الصحابة: « ... وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر نفسًا، أو أنهم فسقوا عامتهم فهذا لا ريب أيضًا في كفره، لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين» . [1]

الوجه الثالث: يتعلق بما جاء في سياق بعض الروايات الصحيحة وفيها فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: (قوموا انحروا ثم احلقوا، قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات) . [2]

أورده المؤلف ثم قال معلقًا: «هل يقبل عاقل قول القائلين بأن الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا يمتثلون أوامر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وينفذونها، فهذه الحادثة تقطع عليهم ما يرومون ... » . [3]

قلت: تقدمت الإجابة عليه، وأنه لا مطعن على أصحاب

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه. [4]

لكن أقول للمؤلف هنا: ألم يكن علي - رضي الله عنه - ومن تعتقدون عدالته من الصحابة في هؤلاء، ويرد عليه ما قلتم فما هو جوابكم؟.

(1) الصارم المسلوك على شاتم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ص586.

(2) وردت هذه العبارة ضمن الحديث الطويل الذي رواه البخاري من حديث ... المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم في (كتاب الشروط، باب الشروط في ... الجهاد..) فتح الباري 5/329، ح2731، 2732.

(3) تقدم نقل نصه كاملًا ص263.

(4) انظر ص 266 من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت