فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 463

وهذه مسألة مقررة عند أهل العلم أيضًا بما ثبت من ثناء الصحابة بعضهم على بعض - رضي الله عنهم - أجمعين، فمن ذلك ما جاء عن علي - رضي الله عنه - بعد معركة الجمل أنه كان يتفقد القتلى فرأى طلحة بن عبيد الله مقتولًا فجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول: (رحمة الله

عليك أبا محمد يعزّ عليّ أن أراك مجدولًا [1] تحت نجوم السماء، ثم قال: إلى الله أشكو عُجَري وبُجَري [2] . [3]

ولما جاءه (ابن جرموز) قاتل الزبير ومعه سيفه لعله يجد عنده حظوة فاستأذن عليه فقال علي - رضي الله عنه: (لا تأذنوا له وبشروه بالنار) ، وفي رواية أن عليًا قال: (سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: بشر قاتل ابن صفية بالنار) .

وقال لما رأى سيف الزبير: (طال ما فرج الكرب عن وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) . [4]

وبعد انتهاء معركة الجمل ذهب علي إلى عائشة -رضي الله عنهما- فقال: (كيف أنت يا أُمّه؟ قالت: بخير، قال: يغفر الله لكِ، قالت: ولك) . [5]

وذكر الطبري أن عليًا - رضي الله عنه - بلغه أن رجلين شتما عائشة -رضي الله عنها- فبعث القعقاع بن عمرو فأتى بهما، فقال: اضرب أعناقهما، ثم قال: لأنهكنهما عقوبة، فضربهما مائة مائة

وأخرجهما من ثيابهما. [6]

وروى الطبري من طريق محمد بن عبد الله بن سواد وطلحة بن الأعلم في تجهيز علي لعائشة -رضي الله عنهما- لما أرادت أن ترتحل من البصرة قالا: «جهز على عائشة بكل شيء ينبغي لها من مركب، أوزاد أو متاع، وأخرج معها

(1) أي: مرميًا ملقيً على الأرض قتيلًا: النهاية لابن الاثير 1/248.

(2) أي: همومي وأحزاني، النهاية لابن الأثير 3/185.

(3) البداية والنهاية لابن كثير 7/258.

(4) ذكر هذه الروايات ابن كثير في البداية والنهاية 7/260.

(5) أورده الطبري في تأريخه 4/534.

(6) انظر: تاريخ الطبري 4/540.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت