فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 463

على مبايعته بالخلافة بعد مقتل عثمان - رضي الله عنه - بما فيهم طلحة والزبير -رضي الله عنهما-، وقد دلت على ذلك الروايات الصحيحة المنقولة عنهم في ذلك.

منها مارواه الطبري في تاريخه بسنده إلى محمد بن الحنفية، قال: «كنت مع أبي حين قتل عثمان - رضي الله عنه - فقام فدخل منزله، فأتاه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: إن هذا الرجل قد قتل ولابد للناس من إمام، ولا نجد اليوم أحدًا أحق بهذا الأمر منك، لا أقدم سابقة، ولا أقرب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: لا تفعلوا، فإني أكون وزيرًا، خيرٌ من أن أكون أميرًا، فقالوا: لا والله ما نحن بفاعلين حتى نبايعك، قال: ففي المسجد فإن بيعتي لا تكون خَفِيًّا ولا تكون إلا عن رضا المسلمين.

قال سالم بن الجعد، فقال عبد الله بن عباس: فلقد كرهت أن يأتي المسجد مخافة أن يُشْغَب عليه، وأبى هو إلا المسجد، فلما دخل دخل المهاجرون والأنصار فبايعوه ثم بايعه الناس» . [1]

وعن أبي بشير العابدي قال: «كنت بالمدينة حين قتل عثمان - رضي الله عنه - واجتمع المهاجرون والأنصار فيهم طلحة والزبير فأتوا عليًا، فقالوا: يا أبا الحسن هلم نبايعك، فقال: لا حاجة لي في أمركم أنا معكم، فمن اخترتم فقد رضيت به، فاختاروا والله، فقالوا: ما نختار غيرك....» [2] الخ الرواية، وفيها تمام البيعة لعلي - رضي الله عنه -.

والروايات في هذا كثيرة ذكر بعضها ابن جرير في تأريخه [3]

وهي دالة على مبايعة الصحابة - رضي الله عنهم - لعلي - رضي الله عنه - واتفاقهم على بيعته بما فيهم طلحة والزبير، كما جاء مصرحًا به في الرواية

السابقة.

وأما ما جاء في بعض الروايات من أن طلحة، والزبير بايعا مكرهين فهذا لا يثبت بنقل صحيح، والروايات الصحيحة على خلافه.

(1) تاريخ الطبري 4/427.

(2) تاريخ الطبري 4/427-428.

(3) انظر: تاريخ الطبري 4/427-429، وقد قام بجمع هذه الروايات ودرسها ... الدكتور محمد أمحزون في كتابه القيم: (تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة ... 20/59-75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت