فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 463

ولا على ما يصفه هذا الرافضي من المبالغة لاستحالة ذلك على الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

ولِمَا دل عليه القرآن من أن الله قد أكمل له ولأمته الدين، فأنزل عليه قبل ذلك في حجة الوداع: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا} . [1]

وكما أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بذلك في قوله: (إني تركتكم على مثل البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك) . [2]

فإذا تقرر بطلان ما يدعي هذا الرافضي من أن الأمة وقعت في الضلالة، وحرمت العصمة بسبب عدم كتابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهم ذلك الكتاب لاختلاف الصحابة عنده:

فليعلم بعد هذا أن الذي أراده الرسول - صلى الله عليه وسلم - من كتابة ذلك الكتاب هو أن يكتب لهم كتابًا يبين فيه فيمن تكون الخلافة من بعده كما ذكر ذلك العلماء.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «ولم تكن كتابة الكتاب مما أوجبه الله عليه أن يكتبه أو يبلغه في ذلك الوقت، إذ لو كان كذلك لما ترك - صلى الله عليه وسلم - ما أمره الله به، لكن ذلك مما رآه مصلحة لدفع النزاع في خلافة أبي بكر، ورأى أن الخلاف لابد أن يقع» . [3]

وقال في موضع آخر: «وأما قصة الكتاب الذي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد أن يكتبه، فقد جاء مبينًا كما في الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه: (ادعى لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابًا،

(1) المائدة 3.

(2) أخرجه أحمد في المسند 4/126، ضمن حديث العرباض بن سارية في ... موعظة النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذا ابن ماجه في سننه 1/16، وقد صحح الحديث ... الألباني بمجموع طرقه في ظلال الجنة. انظر: ظلال الجنة مع كتاب السنة ... لابن أبي عاصم ص26.

(3) منهاج السنة 6/316.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت