الصفحة 27 من 31

في العسكر من لم يرضَ بقتل عمار كعبد الله بن عمرو بن العاص، وغيره، بل كل الناس كانوا منكرين لقتل عمار حتى معاوية وعمرو )) [1] .

خلاصة ما يجب اعتقاده فيما جرى بين الصحابة من الفتن:

والحاصل أن الفتن التي جرت بين الصحابة - رضي الله عنهم - يجب أن يكون حظ العاقل منها حسنَ الظن بالصحابة الكرام، والسكوت عن الكلام فيهم إلاّ بخير، والترضي عن الصحابة جميعًا، وموالاتهم، ومحبتهم، والجزم أنهم دائرون في اجتهاداتهم بين الأجر والأجرين.

ولقد أحسن شارح الطحاوية حيث قال بعد أن أشار إلى ما جرى بين عليّ ومعاوية رضي الله عنهما: (( ونقول في الجميع بالحسنى: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} ) ).

ثم قال: (( والفتن التي كانت في أيامه ـ أي أيام أمير المؤمنين عليّ - رضي الله عنه - ـ قد صان الله عنها أيدينا، فنسأله سبحانه وتعالى أن يصون عنها ألسنتنا بمنه وكرمه ) ).

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على خير خلقه، وأفضل رسله نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

(1) وهذه النقول عن شيخ الإسلام من إجابته على سؤال في معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - طبع بتحقيق صلاح الدين المنجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت