وفي عصر التابعين الذي قال عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته) [1] . ظهرت مجموعة من العلماء حملت إرث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، تلقوه من الصحابة الكرام، ونشروه بين المسلمين، من هؤلاء التابعين الذين شهد لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفقهاء السبعة [2] الذين عاشوا في المدينة المنورة، وكانوا من أعلامها. ومن أشهرهم: سليمان بن يسار، الفقيه الإمام عالم المدينة ومفتيها، أخذ عن الصحابة رضوان الله عليهم؛ العلم والخلق، والزهد في الدنيا، والإقبال على الآخرة، عاش حياته كلها للعبادة، وطلب العلم، حتى صار فقيه الفقهاء.
(1) صحيح البخاري رقم (2458) باب لايشهد على جور إذا أشهد، وباب فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، رواه عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - .
(2) الفقهاء السبعة في المدينة المنورة هم سعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبدالله بن عتبة، والقاسم بن محمد، وخارجة بن زيد، وسليمان بن يسار. يرحمهم الله تعالى... انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد، ج2، ص 383).