وعن أبي الزناد قال: كان سليمان يصوم الدهر، ويفطر العيدين وأيام التشريق، وذهب جمهور العلماء إلى استحباب صوم الدهر لمن أطاقه، ولم ينه النبي - صلى الله عليه وسلم - حمزة بن عمرو الأسلمي [1] عن متابعة الصيام، وكان أخوه عطاء يصوم يومًا ويفطر يومًا [2] .
سليمان بن يسار يرحمه الله أحد الفقهاء السبعة في المدينة المنورة، الذين ورثوا علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي خلفه لأمته، ونقلوه للمسلمين، وله فهمه الذي يميز فقهه كما سنرى من خلال هذه النماذج:
1-اختلف العلماء في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، فقالت طائفة: لا ربا في الحيوان، وجائز بيع بعضه ببعض نقدًا ونسيئة اختلف أو لم يختلف، هذا مذهب علي بن أبي طالب وابن عمر وابن المسيب، وهو قول الشافعي وأبي ثور، وقال مالك: لا بأس بالبعير النجيب بالبعيرين من حاشية الإبل نسيئة، وإن كانت من نعم واحدة إذا اختلف فبان اختلافها. ... وإن أشبه بعضها بعضًا و اتفقت أجناسها، فلا يؤخذ منها اثنان بواحد إلى أجل، ويؤخذ يدًا بيد، وهو قول سليمان بن يسار وربيعة ويحيى بن سعيد [3] .
2-اختلف العلماء فيمن باع عبدًا واحتبسه بالثمن (أي أبقاه عنده حتى يستلم ثمنه) ، وهلك في يديه قبل أن يأتي المشتري بالثمن، وكان سعيد بن المسيب وربيعة والليث يقولون: هو من البائع (أي ملك البائع) . وأخذ به ابن وهب، ومالك، وقال سليمان بن يسار: مضيته من المشتري (أي ملك المشتري) سواء حبسه البائع وثيقة من الثمن أم لا. ورجع مالك إلى قول سليمان بن يسار [4] .
(1) حمزة بن عمرو بن عويمر الأسلمي، أبو صالح أو أبو محمد المدني، رضي الله عنه، صحابي جليل، مات (61) هـ وعمره (71 أو 80) سنة.
(2) سير أعلام النبلاء (4/448) .
(3) انظر شرح البخاري لابن بطال (11 / 367) .
(4) انظر: شرح البخاري لابن بطال - (ج 11 / ص 272) .