عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي عبد الله الأغر - وكانا من أصحاب أبي هريرة - أنهما سمعا أبا هريرة يقول:"صلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء وأن مسجده آخر المساجد". وفي رواية: قال لنا عبد الرحمن بن إبراهيم أشهد أني سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى عليه وسلم:"فإني آخر الأنبياء ومسجدي آخر المساجد" (1) .
في هذا الحديث مقارنة بين المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم في الثواب كما ورد في هذا الباب حديث آخر يدل على فضل المساجد الثلاثة أي المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم ومسجد الأقصى. فهذا السياق يدل على أن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم:"مسجدي آخر المساجد", آخر مساجد الأنبياء ولا شك أن هذه المساجد الثالثة أسست بأيدي الأنبياء وتحت إشرافهم فتكون كلمة"أل"في المساجد عوضا عن المضاف إليه فصار المعنى مسجدي آخر مساجد الأنبياء وهذا التأويل يوافق ما ذكرناه في الحلقة الأولى من النصوص الصريحة الصحيحة التي تدل على انقطاع النبوة لجميع أنواعها, فلا بد من تقديم المنطوق الصريح على المفهوم المشكوك فيه كما صرح به علماء الأصول:
(1) صحيح مسلم مع شرح للنووي ج9 ص164 الطبعة المصرية. كتاب الحج.