الدنيا أي: بالنصر والغنيمة والعز وحسن الذكر {وحسن ثواب الآخرة} أي: بالجنة والنعيم المقيم وخص ثوابها بالحسن إشعارًا بفضله وأنه المعتدّ به عند الله {والله يحب المحسنين} أي: فيكثر لهم الثواب.
بسم الله الرحمن الرحيم
2- (الّذِينَ يُبَلّغُونَ رِسَالاَتِ اللّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاّ اللّهَ وَكَفَىَ بِاللّهِ حَسِيبًا * مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) (الأحزاب: 40 )
( قال ابن كثير رحمه الله
يمدح تبارك وتعالى {الذين يبلغون رسالات الله} أي إلى خلقه ويؤدونها بأماناتها {ويخشونه} أي يخافونه ولا يخافون أحدًا سواه, فلا تمنعهم سطوة أحد عن إِبلاغ رسالات الله تعالى {وكفى بالله حسيبًا} أي وكفى بالله ناصرًا ومعينًا ... وسيد الناس في هذا المقام بل وفي كل مقام محمد رسول الله ( فإِنه قام بأداء الرسالة وإِبلاغها إِلى أهل المشارق والمغارب إِلى جميع أنواع بني آدم, وأظهر الله تعالى كلمته ودينه وشرعه على جميع الأديان والشرائع, فإِنه قد كان النبي قبله إِنما يبعث إِلى قومه خاصة, وأما هو ( فإِنه بعث إِلى جميع الخلق عربهم وعجمهم {قل ياأيها الناس إِني رسول الله إِليكم جميعًا} ثم ورث مقام البلاغ عنه أمته من بعده, فكان أعلى من قام بها بعده أصحابه رضي الله عنهم, بلغوا عنه كما أمرهم به في جميع أقواله وأفعاله وأحواله, في ليله ونهاره, وحضره وسفره, وسره وعلانيته, فرضي الله عنهم وأرضاهم ثم ورثه كل خلف عن سلفهم إِلى زماننا هذا, فبنورهم يقتدي المهتدون, وعلى منهجهم يسلك الموفقون, فنسأل الله الكريم المنان أن يجعلنا من خلفهم.