قوله تعالى:"فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله""وهنوا"أي ضعفوا، وقد تقدم. والوهن: انكسار الجد بالخوف. وقرأ الحسن وأبو السمال"وهنوا"بكسر الهاء وضمها، لغتان عن أبي زيد. وهن الشيء يهن وهنا. وأوهنته أنا ووهنته ضعفته. والواهنة: أسفل الأضلاع وقصارها. والوَهَن من الإبل: الكثيف. والوَهْن: ساعة تمضي من الليل، وكذلك الموهن. وأوهنا صرنا في تلك الساعة؛ أي ما وهنوا لقتل نبيهم، أو لقتل من قُتِل منهم، أي ما وهن باقيهم؛ فحذف المضاف."وما ضعفوا"أي عن عدوهم."وما استكانوا"أي لما أصابهم في الجهاد. والاستكانة: الذلة والخضوع؛ وأصلها"اسْتَكَنوا"على افتعلوا؛ فأشبعت فتحة الكاف فتولدت منها ألف. ومن جعلها من الكون فهي استفعلوا؛ والأول أشبه بمعنى الآية. وقرئ"فما وهنوا وما ضَعْفوا"بإسكان الهاء والعين. وحكى الكسائي"ضعفوا"بفتح العين. ثم أخبر تعالى عنهم بعد أن قُتل منهم أو قتل نبيهم بأنهم صبروا ولم يفروا ووطنوا أنفسهم على الموت، واستغفروا ليكون موتهم على التوبة من الذنوب إن رزقوا الشهادة، ودعوا في الثبات حتى لا ينهزموا، وبالنصر على أعدائهم. وخصوا الأقدام بالثبات دون غيرها من الجوارح لأن الاعتماد عليها. يقول: فهلا فعلتم وقلتم مثل ذلك يا أصحاب محمد ؟ فأجاب دعاءهم وأعطاهم النصر والظفر والغنيمة في الدنيا والمغفرة في الآخرة إذا صاروا إليها. وهكذا يفعل الله مع عباده المخلصين التائبين الصادقين الناصرين لدينه، الثابتين عند لقاء عدوه بوعده الحق، وقوله الصدق."والله يحب الصابرين"يعني الصابرين على الجهاد. وقرأ بعضهم"وما كان قولهم"بالرفع؛ جعل القول اسما لكان؛ فيكون معناه وما كان قولُهم إلا قولَهم:"ربنا اغفر لنا ذنوبنا"ومن قرأ بالنصب جعل القول خبر كان. واسمها"إلا أن قالوا"."ربنا اغفر لنا ذنوبنا"يعني الصغائر"وإسرافنا"يعني الكبائر. والإسراف: الإفراط في الشيء ومجاوزة الحد. وفي صحيح مسلم عن أبي