الصفحة 11 من 138

والصواب من القول في ذلك عندي, أن كل ذلك منصوب على المصدر من معنى الكلام الذي قبله, لأن في كل ما قبل المصادر التي هي مخالفة ألفاظها ألفاظ ما قبلها من الكلام معاني ألفاظ المصادر وإن خالفها في اللفظ فنصبها من معاني ما قبلها دون ألفاظه.

يعني بذلك جلّ ثناؤه: من يرد منكم أيها المؤمنون بعمله جزاء منه بعض أعراض الدنيا دون ما عند الله من الكرامة, لمن ابتغى بعمله ما عنده {نُؤْتِهِ مِنْها} يقول: نعطه منها, يعني: من الدنيا, يعني: أنه يعطيه منها ما قسم له فيها من رزق أيام حياته, ثم لا نصيب له في كرامة الله التي أعدّها لمن أطاعه, وطلب ما عنده في الاَخرة. {وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الاَخِرَةِ} يقول: ومن يرد منكم بعمله جزاء منه ثواب الاَخرة, يعني ما عند الله من كرامته التي أعدّها للعاملين له في الاَخرة, {نُؤْتِهِ مِنْهَا} يقول: نعطه منها, يعني من الاَخرة¹ والمعنى: من كرامة الله التي خصّ بها أهل طاعته في الاَخرة. فخرج الكلام على الدنيا والاَخرة, والمعنى ما فيهما. كما:

ـ حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق: {ومَنْ يُرِدْ ثَواب الدّنيْا نُؤْتِهِ مِنْها وَمْن يُرِدْ ثَوابَ الاَخِرِةِ نُؤْتِهِ مِنْها} : أي فمن كان منكم يريد الدنيا ليست له رغبة في الاَخرة, نؤته ما قسم له منها من رزق, ولا حظّ له في الاَخرة, ومن يرد ثواب الاَخرة نؤته منها ما وعده مع ما يُجْرَى عليه من رزقه في دنياه.

وأما قوله: {وَسَنَجْزِي اللّهُ الشّاكِرِين} يقول: وسأثيب من شكر لي ما أوليته من إحساني إليه بطاعته إياي وانتهائه إلى أمري وتجنبه محارمي في الاَخرة, مثل الذي وعدت أوليائي من الكرامة على شكرهم إياي. وقال ابن إسحاق في ذلك بما:

ـ حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق: {وَسَنَجْزِي اللّهُ الشّاكِرِين} أي ذلك جزاء الشاكرين, يعنى بذلك: إعطاء الله إياه ما وعده في الاَخرة مع ما يجرى عليه من الرزق في الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت