الصفحة 41 من 92

وهنا يخرج اسمه ( غفور ) إلى معنى التودد والعتاب الرقيق لمن مال إلى خلاف الأولى [ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن حرم العسل أو حرم- مارية- بمعنى التحريم الشرعي إنما كان قد قرر حرمان نفسه منه فجاء هذا العتاب ليوحي بأن ما جعله الله حلالًا لا يجوز حرمان النفس منه عمدًا وقصدًا وإرضاءً لأحد ، والتعقيب بـ: (والله غفور رحيم ) يوحي بأن هذا الحرمان من شأنه أن يستوجب المؤاخذة ، وأن تتداركه مغفرة الله ورحمته ، وهو إيحاء لطيف ] مشعرٌ بالإشفاق على هذا الذي يُحَمِّل نفسه الكثير ، وهو الذي اصطُفى ليكون نبيًا رسولًا ، ولذلك امتلأت السورة بكلمات التودد واللطف من مثل ( النبي ) ( الله مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير) وكأنها تظاهرة للدفاع عنه ، والتخفيف عنه -صلي الله عليه وسلم - ومن هنا يبرز قوله ( غفور ) ليحمل معنى المودة والحب وكأنه يقول والله حبيب لك رحيم بك .

وبعد:

فإن اسمه ( غفور ) بهذه الهيئة المتكررة التي على وزن ( فعول ) يحمل من خلال السياقات عدة معاني ومنها:

1-عظم المغفرة،أو كما يقول البقاعي رحمه الله (بليغ المغفرة)

2-عموم المغفرة ، وشمولها ، وطلاقتها لله تعالى .

3-تأتي بمعنى التبشير وتعجيل السرور إلى المذنبين .

4-تأتي بمعنى التودد والتلطف للخاصة .

5-إثبات اتصاف الله تعالى بعموم مغفرته .

6-تأتي بمعنى الصفح والعفو وعدم المؤاخذة .

كل ذلك من خلال النظر إلى اللفظة وصياغتها وتنكيرها داخل الجملة مما يعني أن تعريف الكلمة أو تنكيرها كانت تقف من ورائه دلالات ساعدت السياقات المختلفة على إبرازها .

المبحث الثاني

موقع اسمه ( الغفور ) من الإعراب

ورد هذا الاسم الجليل مجرورًا بحرف الجر ( مِن ) مرةً واحدةً في القرآن الكريم ، في سورة فصلت آية 32 .

وورد منصوبًا عشرين مرة في السور التالية:

النساء آية [ 23 ، 43 ، 96 ، 99 ، 100 ، 106 ، 110 ، 129 ، 152 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت