وهنا يخرج اسمه ( غفور ) إلى معنى التودد والعتاب الرقيق لمن مال إلى خلاف الأولى [ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن حرم العسل أو حرم- مارية- بمعنى التحريم الشرعي إنما كان قد قرر حرمان نفسه منه فجاء هذا العتاب ليوحي بأن ما جعله الله حلالًا لا يجوز حرمان النفس منه عمدًا وقصدًا وإرضاءً لأحد ، والتعقيب بـ: (والله غفور رحيم ) يوحي بأن هذا الحرمان من شأنه أن يستوجب المؤاخذة ، وأن تتداركه مغفرة الله ورحمته ، وهو إيحاء لطيف ] مشعرٌ بالإشفاق على هذا الذي يُحَمِّل نفسه الكثير ، وهو الذي اصطُفى ليكون نبيًا رسولًا ، ولذلك امتلأت السورة بكلمات التودد واللطف من مثل ( النبي ) ( الله مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير) وكأنها تظاهرة للدفاع عنه ، والتخفيف عنه -صلي الله عليه وسلم - ومن هنا يبرز قوله ( غفور ) ليحمل معنى المودة والحب وكأنه يقول والله حبيب لك رحيم بك .
وبعد:
فإن اسمه ( غفور ) بهذه الهيئة المتكررة التي على وزن ( فعول ) يحمل من خلال السياقات عدة معاني ومنها:
1-عظم المغفرة،أو كما يقول البقاعي رحمه الله (بليغ المغفرة)
2-عموم المغفرة ، وشمولها ، وطلاقتها لله تعالى .
3-تأتي بمعنى التبشير وتعجيل السرور إلى المذنبين .
4-تأتي بمعنى التودد والتلطف للخاصة .
5-إثبات اتصاف الله تعالى بعموم مغفرته .
6-تأتي بمعنى الصفح والعفو وعدم المؤاخذة .
كل ذلك من خلال النظر إلى اللفظة وصياغتها وتنكيرها داخل الجملة مما يعني أن تعريف الكلمة أو تنكيرها كانت تقف من ورائه دلالات ساعدت السياقات المختلفة على إبرازها .
المبحث الثاني
موقع اسمه ( الغفور ) من الإعراب
ورد هذا الاسم الجليل مجرورًا بحرف الجر ( مِن ) مرةً واحدةً في القرآن الكريم ، في سورة فصلت آية 32 .
وورد منصوبًا عشرين مرة في السور التالية:
النساء آية [ 23 ، 43 ، 96 ، 99 ، 100 ، 106 ، 110 ، 129 ، 152 ] .