الصفحة 39 من 92

وقد يكون الغرض من وراء اسمه ( الغفور) الإشارة إلى غلبة المغفرة على العذاب ، وذلك كما في آية آل عمران (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران:129)

فالسياق في شأن غزوة أحد والمقام يعود بنا إلى ما أَلَمَّ برسول الله صلى الله عليه وسلم- في هذه الغزوة من شج وجهه ، وكسر رباعيته ، حتى قال: [ كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم ]

وهكذا تتعدد الأغراض لكن الغالب عليها بعد معرفة الخبر هو: رفع الحرج عما اقترف من هنات أو أخطاء وذلك نحو قوله تعالي:

1- (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة:226)

2- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (المائدة:101)

3- (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التوبة:91)

وهكذا فالعفو والصفح ورفع الحرج هو المقصود الأعلى من اسمه - غفور- في هذه السياقات ، ولذلك تقدم في الآية ما يشير إلى ذلك من نحو [ عفا الله - ما على المحسنين من سبيل ] ... ونحو ذلك .

وقد يكون المقصود من ذكر هذا الاسم الكريم ترغيب المسلمين في المغفرة وحثهم علي التزود منها من خلال طريقها الصحيح حيث جاء مثل ذلك في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت