الصفحة 38 من 92

وحين تحدث الإمام عبد القاهر - رحمه الله - عن فروق في الخبر قال:

[ ومن فروق الإثبات أنك تقول: زيد منطلق ، وزيد المنطلق ، والمنطلق زيد ، فيكون لك في واحد من هذه الأحوال غرض خاص ، وفائدة لا تكون في الباقي ، وأنا أفسر لك ذلك:

أعلم إنك إذا قلت"زيد منطلق"كان كلامك مع من لا يعلم أن انطلاقًا كان لا من زيد ولا من عمرو فأنت تفيد ذلك ابتداءً . ]

وإذا راجعت سياقات المواضع التي ذكر فيها اسمه ( غفور )

وقد ورد في خمسة عشرة آية تجد أنها تدور حول هذا المعني أعني: إعلام السامع باتصاف الله بهذه الصفة: صفة المغفرة ابتداء ، وقد يكون هذا الإعلام هو المقصود فقط ، كما في قوله تعالى:

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (لأنفال:70)

فهو إخبار بمغفرة الله تعالى إن دخلوا في الإسلام وقد كانوا أسرى ومازالوا علي كفرهم0

وقد يراد من وراء هذا الخبر معنى آخر وهو طمأنة السامع وتبشيره بأن ما يرجوه سيقع وذلك نحو قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة:218)

فلا يدعي أحد أن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا ، لا يعرفون أن الله غفور ... إذن كلمة غفور هنا جاءت خبرًا ليس لإعلامهم بل لتبشيرهم ، فالمقصود لازم الفائدة كما يقول علماؤنا واصطفاء الاسم النكرة في هذه المواضع لأن المخاطب لا يشك ولا ينفي ولا يتردد بين أكثر من ( غفور ) فهو يعلم أنه غفور واحد لذلك ذُكِّر به تبشيرًا له وجيء بصيغة فعول وبدون أل للإشارة إلى عظم هذه المغفرة،وكثرتها 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت