فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 37

14ـ ومن فوائد المرض: أنه يكون سببًا لصحة كثير من الأمراض ، فلولا تلك الآلام لما حصلت هذه العافية ، وهذا شأن أكبر الأمراض ، ألا وهو الحمى وهي المعروفة الآن بالملاريا ، ففيها منافع للأبدان لا يعلمها إلا الله ، حيث أنها تذيب الفضلات وتتسبب في إنضاج بعض المواد الفاسدة وإخراجها من البدن ، ولا يمكن أن يصل إليه دواء غيرها، يقول بعض الفضلاء من الأطباء: إن كثيرًا من الأمراض التي نستبشر فيها الحمى ، كما يستبشر المريض بالعافية ، فتكون الحمى فيه أنفع من شرب الدواء الكثير ، فمن الأمراض التي تتسبب الحمى في علاجها مرض الرمد والفالج واللقوة ـ وهو داء يكون في الوجه يعوج منه الشدق ـ وزيادة على الصحة فهي من أفضل الأمراض في تكفير الذنوب ، ففي مسلم عن جبران أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم السائب ، فقال: (( مالك ؟ ) )فقالت: الحمى ، لا بارك فيها ، فقال: (( لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد ) )وعند أحمد بسند صحيح (( حمى يوم كفارة سنة ) ) [ عن ابن عمرو ] وفي الأدب للبخاري عن أبي هريرة: (( ما من مرض يصيبني أحب إلى من الحمى ) )لأنها تدخل في كل الأعضاء والمفاصل وعددها 360 مفصلًا ، وقيل إنها تؤثر في البدن تأثيرًا لا يزول بالكلية إلا بعد سنة 0

15ـ ومن فوائد الأمراض: تخويف العبد (( ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ) ) [ المؤمنون: 76 ] ، (( وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون ) ) [الزخرف: 48 ] ، فما ابتلاه الله إلا ليخوفه لعله أن يرجع إلى ربه ، أخرج الإمام أبو داود عن عامر مرفوعًا: (( إن المؤمن إذا أصابه سقم ثم أعفاه منه كان كفارة لما مضى من ذنوبه وموعظة له فيما يستقبل ، وإن المنافق إذا مرض ثم أعفي كان كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه فلم يدر لم عقلوه ولم أرسلوه ) )0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت