لكن إن كان لا يمكنه أن ينتظر الفريضة فإنه يغتسل ويتوضأ ويصلي ركعتين يقصدهما سنة الوضوء ( إن كان من عادته أن يصليها كما قال ذلك بعض العلماء ) ثم يحرم بعدها وإن لم يكن من عادته أن يصليها فليحرم بدون أي صلاة نافلة ما لم تكن صلاة الضحى فإن كان وقت صلاة الضحى صلاها ثم أحرم عقبها ، والصحيح أنه يصلي سنة الوضوء ولو لم تكن من عادته فهي سنة قد يعتادها وفيها أجر ومثوبة فلا يحرم نفسه ذلك .
وعمومًا فليس للإحرام صلاة تخصه والله أعلم .
النية:
والنية شرط للدخول في النسك فلا يكون محرمًا بمجرد التلبية أو التجرد من اللباس من غير نية لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"إنما الأعمال بالنيات" (1) .
والنية محلها القلب والتلفظ بها بدعة .
فمن أراد الصلاة فلا يقول ( اللهم إني نويت أن أصلي فيسر لي الصلاة ومعنى ذلك أنك تريد أن تخبر الله عز وجل بما تريد والله سبحانه( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) (2) ويقول تعالى ( قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السموات وما في الأرض والله بكل شي عليم ) (3) ، ففي التلفظ بالنية عدم إظهار لقدرة الله على علم ما في الصدور ، وعدم تعظيم لقدرة الله تعالى على علم الغيب ، واستهتار بحق الله تعالى في معرفة ما كان وما سيكون من أمور الغيب . فعلى المسلم أن يحذر من عاقبة التلفظ بالنية فالعاقبة خيمة وعظيمة ، والخاتمة خطيرة .
فمن ذلك لا يشرع للإنسان إذا أراد أي نسك من الأنساك أن يقول: اللهم إني أريد نسك كذا فيسره لي ولا يقول: نويت نسك كذا فيسره لي .
ولا يقول: اللهم إني نويت الحج والعمرة لأن هذه عباده والعبادات مبناها على الاتباع والاتباع لا يكون إلا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولقد اعتمر - صلى الله عليه وسلم - أربع مرات وحج مرة واحدة ولم يكن يتلفظ بالنية أو أرشد إلى ذلك ، ولم ينقل عنه أنه تلفظ بالنية .
(1) متفق عليه
(2) غافر19
(3) الحجرات16