فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 81

قال بن عبد البر: لا خلاف بين أهل العلم بالسير والآثار أن قصة صاحب الجبة كانت عام حنين سنة ثمان وحديث عائشة في حجة الوداع سنة عشر أي أن حديث عائشة رضي الله عنها ناسخ لحديث صاحب الجبة .

قال شيخ الإسلام رحمه الله: وكذلك إن شاء المحرم أن يتطيب في بدنه فهو حسن ولا يؤمر بذلك فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله ولم يأمر به الناس .

ويستوي في الطيب الرجال والنساء لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: كنا نخرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة فنضمد جباهنا بالمسك عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا ينهاها ) [ متفق عليه ] .

لكن إن حصل محذور من الطيب لاجتماع الرجال والنساء في مكان واحد فيمنع كاجتماعهم في سيارة واحدة مثلًا ، فهنا تمنع النساء من التطيب لئلا تحصل بذلك فتنة أو محذور بسبب الطيب .

وأما الطيب في ملابس الإحرام قبل أن يعقد الإحرام فإنه لا يجوز ولا يجوز لبس الثوب إن طيبه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ( لا تلبسوا ثوبًا مسه الزعفران ولا الورس ) [ رواه أحمد وأبو داود وسنده جيد كما في الفتح الرباني 11/125 ] ، ولهذا حرم بعض العلماء تطيب ثياب الإحرام . وهذا هو قول جمهور العلماء ما عدا الشافعية في القول المعتمد عندهم ، إلا أنهم قالوا: أنه لو نزع ثوب الإحرام ، أو سقط عنه ، فلا يجوز له أن يعود إلى لبسه ما دامت الرائحة فيه ، بل يزيل منه الرائحة ثم يلبسه .

أما إذا تطيب في بدنه أو لحيته أو رأسه ثم سال الطيب فإنه لا يؤثر لأن انتقال الطيب بنفسه ولا دخل للمحرم فيه .

ومن تعمد مس ما على بدنه من الطيب أو حركه من موضعه ثم رده إليه أو نقله إلى موضع أخر فعليه فدية وهذا إذا كان بعد الإحرام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت