الصفحة 57 من 109

فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها ويتلوه الرجل على امرأته وابنته وأخته وعلى كل ذي قرابة فما منهم امرأة إلا قامت إلى مُرِطِها المُرَحل فاعتجرت به ـ أي شدته على رأسها ـ تصديقاَ وإيماناَ بما أنزل الله من كتاب فأصبحن وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ أي في صلاة الفجر ـ مُعتجرات كأن على رؤوسهن الغربان .

هكذا تكون الاستجابة لله ولرسوله؛ لم ينتظرن ـ رضي الله عنهن ـ يوماَ أو يومين حتى يشترين أغطية الرأس الجديدة التي تلائم لون هذا الفستان أو ذاك، بل قمن بتغطية الرأس بأي قماش تيسر طالما أدى الغرض، فإن لم يُوجد قطعن من ثيابهن وشددنها على رؤوسهن غير مُباليات بمظهرهن، يبدو ذلك من وصفهن وكأن على رؤوسهن الغربان (12) .

والله سبحانه يقول { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُون } الأنفال (24) .

ويقول سبحانه: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا } الأحزاب (36) .

فمن طبيعة المؤمنة ألا تقدم مُراد نفسها أو مُراد أحد على مُراد الله.

يقول الحسن البصري: {لو خُيرت بين دخول الجنة وبين أداء ركعتين لاخترت أداء ركعتين، لأن في دخول الجنة حظ نفسي، وفي أداء ركعتين حق ربي } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت