الصفحة 46 من 109

ويقول العلامة المودودي رحمه الله: { إن الحياء يراد به في الإسلام ذلك الشعور من الخجل الذي يشعر به الإنسان في نفسه أمام فطرته وأمام الله تعالى حينما يميل إلى مُنكر، وهذا الحياء هو القوة التي تكل الإنسان عن الإقدام على الفحشاء والمنكر فهو إن ارتكب سيئة بدافع جبلته الحيوانية حز في نفسه هذا الحياء، وغاية التربية الخلقية في الإسلام أن تنعش هذه الغريزة المدفونة في الفطرة الإنسانية فتغذيها وتنميها } .

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم"إن الله عز وجل إذا أراد أن يُهلك عبدًا نزع منه الحياء، فإذا نزع منه الحياء، لم تلقه إلا مقيتًا مُمقتا ـ وأي حب لامرئ جرئ على الله وعلى الناس ؟ لا يرده عن الآثام حياء، إن مثل هذا العبد لا يجني إلا بغض الناس له، باستثناء مَنْ كان على شاكلته ـ فإذا لم تلقه إلا مقيتًا مُمقتا نزعت منه الأمانة ـ ومن نزعت منه الأمانة لا يُؤتمن على مال بله العِرض والشرف ـ"رواه بن ماجة.

ويقول الشيخ عبد الله بن زيد: { إذا أردت أن تعرف خسارة فقد الحياء فانظر إلى بعض البلدان التي هجر نساؤها الحياء، ترى فيهم العجب من فساد الأخلاق والآداب ونكوص الطباع وفساد الأوضاع فلا تبالي بما فعلت أو فعل بها، فلا تستحي من الله ولا من خلقه ولا ترغب في أن يبقى لها شرف أو ذكر جميل تذكر به وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم"إن لم تستح فاصنع ما شئت"} .

والاختلاط يُؤدي إلى ترك الجهاد، وذلك لإفتتان الرجال بالنساء، إذ كيف يلتفت الشاب إلى واجبه المقدس وهو تائه الفكر، مشغول الضمير، مشتت الوجدان، ولذلك لما قدم نابليون لغزو مصر حمل معه سفينة مُعبأة بالمُومسات ولما سُئل عن ذلك قال: هؤلاء يفعلن بالعدو ما لم يفعله ألف مدفع.

لكن الله مُوهن كيد الكافرين إذا وجد الشباب الصادق الذي تربى على معالي الأمور، وتَرَفعَ عن سفاسف الأمور، شباب قيل فيه (10) :

شبابُ ذللوا سُبُل المعالي

وما عرفوا سوى الإسلام دينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت