يقول الإمام محمد عبده رحمه الله: { إن المقلِّد يكون دائما أحط حالا وأخس منزلة من المقلَّد فالمقلِّد إنما ينظر من عمل المقلَّد إلى ظاهره ولا يدري سره ولا ما بُني عليه فهو يعمل على غير نظام، ويأخذ الأمر على غير قاعدة، وقال: لما كان المسلمون علماء كانت لهم عينان؛ عين تنظر إلى الدنيا، وعين تنظر إلى الآخرة فلما طفقوا يقلدون أغمضوا إحدى العينين وأقذوا الأخرى بما هو أجنبي عنهم ففقدوا المطلبين ولن يجدوهما إلا بفتح ما أغمضوا، وتطهير ما أقذوا (4) } .
يقول الدكتور السيد رزق الطويل: الإنسان إذا أصيب بفقد الذاكرة ضاعت منه انسانيته، وفقد بفقد الذاكرة ذاته وهويته، لا يعرف من هو، وما أسرته، ذهب عنه تاريخه، وضلت عنه خبراته وتجاربه، فلا يحيا إلا ببعض التصورات الحاضرة التي تعينه على مجرد استمرار الحياة الحيوانية، شأن الكائنات الحية التي لم يمنحها الله ما منحه المكلف من الذاكرة الواعية.
والأمة عندما تفقد ذاكرتها لن يكون حالها خيرًا من حال الفرد الذي يُصاب بهذه الآفة، ثم يعرض الدكتور أعراض فقد الأمة لذاكرتها فيذكر من هذه الأعراض هذا الانفصام الخلقي الذي نحياه، هذه الأعراف التي تسود بيننا لم يعرفها آباؤنا المسلمون الصادقون، هذه الأخلاق الهابطة التي غزت الشوارع والبيوت وأقبلت في ظلام كئيب باردٍ من الغرب ليس لتاريخنا المجيد بها عهد أو إلف .
ثم يتساءل الدكتور أهذه أخلاق المسلمين ؟!، ميوعة الشباب وتخنثهم، الأفلام الهابطة التي دخلت البيوت، الصور العارية، الأقلام التي تقدم الفكر المسموم وتمجد أيديولوجيات الكفر والضلال ؟، وكأن أمتنا لم تكن من قبل منارة الهدى والرشاد ؟ إن أعدائنا لا يترددون في إمدادنا بما يدمر حياتنا ويضمن بقاء الأمة مجرد كائن فقد الذاكرة، رسالته أن يأكل ويشرب ويأخذ حظه من متع الحياة، ثم يقول إني لأعجب من غني يستجدي؟! ولا يمكن أن يحدث هذا إلا إذا غاب عن وعيه، ونسى ثروته