الصفحة 35 من 109

تقول السيدة نعمت صدقي (2) :..كيف تقبل المرأة الشريفة العفيفة عرض جمالها في السوق سلعة رخيصة تداولها الأعين ؟! وكيف يرضى لها حياؤها أن تكون مبعث إثارة شهوة في نفس رجل يراها ؟! (وكيف ترضى أن يطمع فيها حتى من لا يراها بناءً على وصف صديقه لها ؟!) بل وكيف تطيق الشعور بأن يصبوا إليها ويتمناها فاجر داعر فاسق ؟! إنها لو فكرت في ذلك برهة لأحمرّت خجلًا، ولسترت زينتها عن الأعين الشرهة الوقحة.

إن المؤمنة التقية يجب أن يدل مظهرها على مَخْبَرِها، يجب أن يسطع الإيمان في كل تصرفاتها وأحوالها، فتُعرف أنها من أهل القرآن بتنفيذ ها أوامر القرآن، فيحترمها المؤمنون، ولا يؤذيها الفاسقون .

وبما أن العمل للدين قرين الانتماء إليه؛ لقول الله سبحانه: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ } يوسف108.

ويشرح ابن القيم هذه الآية فيقول: أن المسلم لا يكون متبعًا حقًا وصدقًا للنبي صلى الله عليه وسلّم حتى يَدْعُ بدعوته.

فمن باب التناصح على الخير الذي أوجبه الإسلام علينا أن جمعت هذا النداء إلى الأخت المسلمة، أنبهها فيه إلى أمور خطيرة تهدد دينها ودنياها، مبينًا فيه ماذا يُريد دعاة تحرير المرأة منها ؟، وماذا يريد ـ الغُرَباء (1) ـ منها ؟ وشتان بين من يُريدها لشهوته وبين من يُريدها لأمته، وموضحًا كذلك أثار الموضة، وما يتردد على ألسنة كثير من المتبرجات من حجج لتبرجهن.

والله أسأل أن يجعل ما نقول وما نسمع وما نقرأ حجة لنا لا علينا.

(1) - الغرباء هم الذين بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث"بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء الذين يُصلحون ما أفسد الناس ، وفي رواية؛ الذين يُصلحون إذا فسد الناس"،ونسأل الله أن نكون من هذا الصنف إنه سبحانه أكرم الاكرمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت