والذي أراه أن لدعوة الأستاذ قاسم أمين ومن تبعه إيجابيات كثيرة، فمن هذه الإيجابيات كما عددها الأستاذ محمد قطب: تعليم المرأة (1) ، تغيير نظرة الرجل إلى المرأة، وتغيير نظرة المجتمع إليها كذلك، فلم تعد كمًّا مهملًاَ لا يعبأ به أحد، بل صار لها كيان وتحتل مساحة فائقة في المشورة والرأي، وكان من الإيجابيات أيضًا تغيير إهتمامات المرأة، فأصبحت تنظر بأفق أرحب لما يدور من حولها؛ كل هذا صحيح ولا شك فيه.
لكن ـ وللأسف ـ اتخذ أصحاب هذه الدعوة النهج الغربي، فجاءت كتاباتهم وأقوالهم وكأنها ترجمة ركيكة لكتابات وأقوال الغربيين عن المرأة الغربية، وتناسوا أنه وإن كان الظلم واحدًا إلا أن الأسباب تختلف كما سنبين، فجاء تقليدهم للنهج الغربي في علاج قضايا الأمة عامة، وقضية المرأة خاصة على غير بصيرة، ومن ثمَ كانت السلبيات (2)
(1) على الرغم من تطابق مناهج تربية الإناث ومناهج تربية الذكور، فهذه من السلبيات التي سوف نتناولها فيما بعد، على أن تركيب المرأة التشريحي الوظيفي (الفيزيولوجي) ؛ والنفسي (السيكولوجي) ، ووظيفتها الأولى في الحياة، ودورها في الأسرة، تختلف عن تركيب الرجل ووظيفته ودوره، إن التركيبان والوظيفتان ليكمل أحدهما الآخر من أجل هدف واحد لا يمكن الوصول إليه دون هذا التكامل الذي يُعتبر من أعجب ما خلق الله، وادراك ذلك يقتضي مراعاة هذا الإختلاف في مناهج التربية، ولا يعني استقلال المناهج عدم قدرة المرأة على استيعاب بعض العلوم دون الأخرى، فلقد أثبتت المرأة قدرة فائقة على استيعاب أكثر العلوم والفنون، ولا يعني اسقلال المناهج اختلافها فقد تتطابق في كثير من النقاط، وانما قصدت ضرورة أن يكون لمناهج النساء ما يميزها للقيام بدورها على أسس علمية دقيقة.
(2) من السلبيات ترجيل المرأة، وقلنا أن هناك تكامل في تركيب ووظيفة كل من الرجل والمرأة، فعندما تسترجل المرأة يحدث فسادًا عظيمًا يعاني الغرب اليوم ويلاته.
شقاء الأسرة والمجتمع عامة والمرأة خاصة فضلًا عما أصاب الأطفال من التشرد والأمراض التي بدأت تطل برأسها علينا.
ومن السلبيات أيضًا توهين عُرى الدين في النفوس مما أحدث فسادًا خلقيًا كبيرًا في المجتمع بأسره وفي جانب المرأة بصفة خاصة، فبعد أن كان الفساد مستترًا ومحصورًا فيمن لا شرف ولا أخلاق لهم، أصبح ـ بعد زوال الحاجز الديني علنًا، وضرب بأطنابه كل شرائح المجتمع، واستعلن كل مجرم بجرمه، فاستعلن المرتشي وآكل الربا والزاني، وضيعت الأمانات وتبدلت القيم والموازين، وصار للناس مرجعية مادية بحته.
ولقد كان من الممكن تجنب الكثير من السلبيات لو لم تتخذ الدعوة المسار الأوروبي الذي دفعنا إليه دعاة تحرير المرأة.