يقول سيد قطب رحمه الله: إن المقتضى الفطري البديهي للإيمان، أن يتحاكم الإنسان إلى ما آمن به وإلى من آمن به فإذا زعم أنه آمن بالله وما أنزل ، وبالرسول وما أنزل إليه، ثم يُدعى إلى هذا الذي آمن به؛ ليتحاكم إلى أمره وشرعه ومنهجه كانت التلبية الكاملة هي البديهية الفطرية، فأما حين يصد ويأبى فهو يخالف البديهية الفطرية، ويكشف عن النفاق، وينبئ عن كذب الزعم الذي زعمه من الإيمان.
ومن ذا الذي يجرؤ على ادعاء أنه يُشرع للناس، ويحكم فيهم، خيراَ مما يُشرع الله لهم ويحكم فيهم ؟ وأية حجة يملك أن يسوقها بين يدي هذا الإدعاء العريض ؟ أيستطيع أن يقول أنه أعلم بالناس من خالق الناس ؟ أيستطيع أن يقول أنه أرحم بالناس من رب الناس ؟ أيستطيع أن يقول أنه أعرف بمصالح الناس من إله الناس ؟ أيستطيع أن يقول أن الله سبحانه وهو يُشرع شريعته الأخيرة؛ ويُرسل رسوله الأخير؛ ويجعل رسوله خاتم النبيين، ويجعل رسالته خاتمة الرسالات، ويجعل شريعته شريعة الأبد، كان ـ سبحانه ـ يجهل أن أحوالًا ستطرأ وأن ملابسات ستقع، فلم يحسب حسابها في شريعته لأنها كانت خفية عليه، حتى انكشفت للناس في آخر الزمان ؟!!. ما الذي يستطيع أن يقوله من يُنحي شريعة الله عن حكم الحياة وجعل هواه هو أو هوى شعب من الشعوب، أو هوى جيل من الأجيال، فوق حكم الله، وفوق شريعته ؟ (3) .
فالمقتضى البديهي للإيمان هو أن يخضع الناس في كل شئونهم لحكم الله وأمره ومنهجه.
استغلال المرأة:ـ