فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 106

فانظروا كيف أن معصية رسول الله صلى الله عليه سلم ، معصية لله تعالى ، لأن الله عز وجل أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ، وأمره أن يبلغ شرعه للناس بل للثقلين كافة ، ثم قال عن نبيه:"والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى * علمه شديد القوى"، إذن النبي صلى الله عليه وسلم لا يأتي بشيء من عنده بل وحي يوحيه الله إليه ، وهو معصوم من الخطأ والزلل فيما يبلغ عن ربه سبحانه وتعالى ، وهذا إجماع علماء الأمة قاطبة ، ولا يمكن أن يكون هناك من ينكر ذلك .

فدل هذا الأمر على وجوب اتباع هديه صلى الله عليه وسلم ، وترك ما نهى عنه وزجر ، وأن لا يعبد الله إلا بما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم ، والخير كل الخير في اتباع سنته صلى الله عليه وسلم ، والشر والخسران المبين لمن ترك سنة نبيه ، وهجر هديه ، واتبع غير سبيل المؤمنين .

والمؤمن الصادق ، الذي يتتبع الحق ، ويرجو النجاة يوم القيامة ، يسعى جاهدًا لمعرفة سنن النبي صلى الله عليه وسلم ليتبعها ، ويحذر من مخالفتها ، ومن أعظم تلك السنن الواجبة ، النهي عن الأكل أو الشرب بالشمال ، لأنها مخالفة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، وفي المقابل فيها إرضاء للشيطان ، وتكثير لسواده .

والله جل وعلا حذرنا في كتابه الكريم من مغبة مخالفة أمر نبيه صلى الله عليه وسلم ، فقال سبحانه:"فليحذر الذين يخافون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم" [ النور ] .

فمن هنا وجب الامتناع عن الأكل بالشمال ، وربما عاد الأكل بها إلى أسباب منها:

الأول: الجهل بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وعدم الإطلاع على كتب السنة المختلفة في هذا الشأن .

الثاني: تقليد ما يظهر عبر الشاشات من مسلسلات وتمثيليات وغيرها ، فهي تعرض غالبًا كل ما من شأنه الإساءة إلى الإسلام ، وخصوصًا هدم سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، لا سيما ما يتعلق باللحية والثياب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت