لا ، لا يفعل هذا ولا ذاك ، بل له في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة ، وقدوة طيبة ، ومثالًا يُحتذى به ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ أَهْلَهُ الْأُدُمَ ؟ فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلَّا خَلٌّ ! فَدَعَا بِهِ ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ وَيَقُولُ:"نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ ، نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ" [ أخرجه مسلم ] .
والخل: عبارة عن ماء يوضع فيه التمر حتى يكون حلوًا .
فانظروا كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم ، لم يتذمر ، ولم يتغير وجهه عندما لم يجد طعامًا سوى الخل ، فلم يشتم أهله ، ولم يغضب ، ولم يضرب ، ولم يكسر ، ولم يقبح ، ولم يطلق ، بل أثنى على ذلك الطعام ، ومدح أهله أن يكون عندهم شيئًا من الطعام ، فهل حالنا اليوم مع أهلينا مثل حال النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله ؟ لا أظن ذلك إلا من رحم ربي وعصم ، وقليل ما هم .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"وهذا ثناء على الخل بحسب مقتضى الحال الحاضر ، لا تفضيل له على غيره ، كما يظن بعض الجهال" [ زاد المعاد 4 / 201 ] .