لأن هناك من أنواع الأطعمة ما لا يوجد في بلد من البلدان ، فلا يستطيع الشخص أن يأكل منه لعدم معرفته به ، فنفسه لا تسيغ أكله ، فيعافه وليس ذلك من باب عيب الطعام أو ذمه على الإطلاق ، وإنما هو من باب الإخبار فقط .
والمتأمل في قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي ، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ"، أنه عليه الصلاة والسلام لم يعب الطعام ، وإنما أخبر أنه لم يكن بأرض قومه ، وهكذا جميع الناس في كل وقت وزمان ، إذا قُدم له طعام لا يعرفه لا يستطيع أن يقدم عليه حتى يسأل عنه ، فإن عرفه أكله ، وإلا تركه وعافه ، ولم تقبله نفسه ، وهذا هدي عظيم منه صلى الله عليه وسلم بأن الإنسان لا يزدري نعمة الله عليه ، فلولا أن الله تعالى يسر للإنسان الطعام لما استطاع الحياة ، فالذي ينبغي للإنسان أن يشكر الله على النعمة ولا يعيبها .
ولهذا قال بعض العلماء: إن الطعام لا يصل إلى الإنسان ، ويُقدم إليه إلا وقد سبق ذلك نحو مائة نعمة من الله لهذا الطعام ، ولكن أكثر الناس في غفلة عن ذلك ، ولا يدركون نعمة الله عليهم ، فالله عز وجل يسر الطعام من حيث البذر ، ثم ينبت ، ثم يحصد ، ثم يحضر إليه ، ثم يطحن ، ثم يعجن ، ثم يطبخ ، ثم يقدم إليه ، ثم ييسر الله له الأكل ما تيسر من ذلك الطعام ، كل تلك نعم عظيمة من نعم الله تعالى على عباده ، فيجب على العبد أن يشكر الله تعالى على نعمه ، وألا يكفرها ويجحدها ، فيسلبها بعد ذلك .
فائدة مهمة:
ربما يأتي المرء إلى بيته ولا يجد إلا صنفًا واحدًا من الطعام ، فماذا يفعل ؟ أيزبد ويرعد ، ويتوعد ويتهدد ؟ ويضرب ويجلد ؟ وربما يطلق ؟