الصفحة 20 من 36

أما قوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) الآية.

فالجواب عنه [1] : بأن «الأرض لا تدخل في الغنائم المأمور بقيمتها، بل الغنائم هي الحيوان والمنقول؛ لأن الله تعالى لم يحل الغنائم لأمة غير هذه الأمة» [2] وأحل لهم ديار الكفر وأرضهم، كما قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) إلى قوله تعالى: (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) [3] وقال في ديار فرعون وقومه وأرضهم كذلك: (وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) [4] , فعلم أن الأرض لا تدخل في الغنائم، والإمام مخير فيها بحسب المصلحة».

وأجيب عن هذا الاعتراض: «بأن الأرض داخلة في مسمى للغنيمة، ذلك أنها مال قد أوجف عليه بالخيل والركاب: ولكنها لم تكن داخلة في الحديث؛ لأن هناك قرينة أخرجتها من معنى الحديث، وهى ما قررته الآيات من أنها أحلت للأمم السابقة, أما في آية الأنفال، فهي داخلة في مسمى الغنيمة، بعدم وجود قرينة تمنع من ذلك» [5] .

وأجيب عن هذا بأن هناك ما يصرف الآية الكريمة أن تكون شاملة في حكمها للأرض، فالرسول صلى الله عليه وسلم قد قسم أرض قسم أرض قريظة والنضير, وترك قسمة مكة, وقسم بعض خيبر, وترك بعضها لما ينوبه من مصالح المسلمين [6] .

وأما قوله تعالى: (وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ ... ) الآية.

(1) زاد المعاد في هدي خير العباد 2/ 77، وقد نقله الدكتور العبادي في كتابه الملكية في الشريعة الإسلامية 1/ 281.

(2) ومما يدل على ذلك ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه: لا يتبعني رجل قد ملك بضع امرأة، وهو يريد أن يبني بها، ولما يبن، ولا آخر قد بنى بنيانًا، ولم يرفع سعفها، ولا آخر قد اشترى غنمًا أو خلفات (جمع خلفة، وهي الحامل من الإبل) وهو منتظر ولادها، قال: فغزا فأدنى للقرية حين صلاة العصر، أو قريبًا من ذلك، فقال للشمس: أنت مأمورة، وأنا مأمور، اللهم احبسها علي شيئًا. قال: فحبست عليه حتى فتح الله عليهم. قال: فجمعوا ما غنموا، فأقبلت النار لتأكله فأبت أن تطعمه، فقال: فيكم الغلول، فليبايعني من كل قبيلة رجل، فبايعوه فلصقت يد رجل بيده، فقال: فيكم الغلول، فلتبايعني قبيلتك فبايعته، قال: فلصقت بيد رجلين أو ثلاثة، فقال: فيكم الغلول، أنتم غللتم، قال: فأخرجوا له مثل رأس بقرة من ذهب، قال: فوضعوه في المال، وهو بالصعيد فأقبلت النار فأكلته، فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا، ذلك بأن الله تعالى رأى ضعفنا وعجزنا، فطيبها لنا» . صحيح مسلم بشرح النووي 12/ 52 - 53. ومختصر صحيح مسلم للمنذري / 301 رقم 1137.

(3) المائدة / 20 - 21.

(4) الشعراء / 59.

(5) الملكية في الشريعة الإسلامية د. العبادي 1/ 281.

(6) نيل الأوطار 8/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت