فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 83

منذ صعود صدام حسين إلي السلطة وهو ينفذ - بوعي أو بغير وعي- أجندة صهيونية أمريكية طبقًا لمعطيات الأحداث الوقتية، تختلف فيها الأهداف التكتيكية المرحلية، لكن الهدف الاستراتيجي يبقي واحدًا لا يتغير، فحرب إيران التي جرته إليها أمريكا والتي استمرت ما يقرب من ثماني سنوات لم يكن لها هدف إلا ما أرادته أمريكا وهو إضعاف الثورة الإيرانية، ووقف زحفها وتصديرها إلي الدول المجاورة، ناهيك عن إيجاد سوق رائجة لتصدير السلاح، وتدمير ترسانة الأسلحة الأمريكية التي ورثتها الثورة الإيرانية عن الشاة؛ وبعد ذلك كان غزو واحتلال الكويت أيضًا لم يكن له هدف إلا أن توجد أمريكا لنفسها ذرائع مقنعة للعالم بأسره كي تبسط سلطانها علي الأراضي العربية، والمياه العربية، والأجواء العربية؛ وعلي كل. فقد حدث ذلك، وبدأت أمريكا بعد ذلك تنظر إلي العراق النظرة الأخيرة في أهدافها التكتيكية؛ إنها تريد أن يكون العراق هو النموذج الذي يجب اتباعه من كل دول المنطقة، ولذلك فبعد أن انسحبت القوات العراقية من الكويت قامت أمريكا بدفع المجتمع الدولي بأسره إلي الموافقة الصريحة علي فرض عقوبات اقتصادية علي العراق، ثم بدأت حلقة أخري في مسلسل الكذب الأمريكي وهي امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، وبدأت مهزلة المفتشين الدوليين الذين كان معظمهم في الحقيقة عيونًا وجواسيس لأمريكا علي منشآت العراق وقدراته التسليحية.. ثم كانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر فرصة سانحة لأمريكا كي تجد ذريعة أخري لتنفيذ مخططاتها في العراق فكانت فرية علاقة النظام العراقي بتنظيم القاعدة وأسامة بن لادن الذي اعتبرته أمريكا رمزًا للإرهاب!!بدأت أمريكا بعد ذلك في تسليط الأضواء علي تلك الأكاذيب من خلال أداة إعلامية جبارة يمتلك اليهود كل خيوطها وذلك تمهيدًا لدفع العالم كله إلي الإيمان بوجوب التخلص من نظام صدام حسين علي حد زعمهم ونشر الحرية والديمقراطية في العراق..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت