ووالله ما أحسب هؤلاء الفتية و هم يخوضون غمار تلك المعركة الدامية التي تزلزل قلوب الشجعان وتنخلع منها مفاصل الصناديد وهم في ثبات ورباط إلا أنهم كانوا يرون الجنة رأي العين ويشمون ريحها ويمدون أيديهم فيتلمسون ثمارها وأنهم كانوا يرون بأعينهم الحور العين تناديهم وصحبة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين تنتظرهم فيستعجلون الشهادة ويلقون بأنفسهم بصدورهم العارية علي جحافل الكفر والطغيان داعين الله ألا يردهم خائبين وأن يقبل دعاءهم ويكونوا بالشهادة فائزين.ضربة قاصمة (3) أما الهدف الثالث للمجاهدين في الفالوجة فكان توجيه ضربة قاصمة لذلك العدو الكافر المتغطرس.. ضربة تقصم ظهره وتكسر عظمه وتذل كبرياءه وتمرغ أنفه في التراب.. ضربة عنيفة تكون ثمنا زهيدا لتلك الأرواح الغالية والدماء الزكية التي ستسيل أنهارًا وأنهارًا في تلك المعركة وبالفعل حقق الله سبحانه وتعالي رجاءهم واستجاب دعاءهم فألحقوا بذلك العدو خسائر فادحة أذهبت عقله وأطارت لبه ما بين رجال وعتاد وقد ظهرت مجموعة من المجاهدين في الأيام الأولي من المعركة علي إحدي القنوات الفضائية وهم يعلنون خسائر العدو المحتل بأنها مايقرب من خمسمائة جندي قتيل وألفين من الجرحي والمصابين واحتراق أكثر من خمسين دبابة ومجنزرة واسقاط ثماني طائرات أباتشي من المروحيات المقاتلة وطائرتين مقاتلتين من طراز (إف ـ 81) وهذه الخسائر بجميع المقاييس مذهلة فلم يتخيل الجهلة الأغبياء من أساطين العسكرية الأمريكية وقادتها الذين أسقطوا دولتهم في ذلك الفخ القاتل أنهم من الممكن أن يخسروا هذه الخسائر الفادحة في الحرب العراقية كلها وليس في مجرد ثلاثة أو أربعة أيام من قتال في مدينة صغيرة.