طلب الشهادة (2) أما الهدف الثاني للمجاهدين من خوضهم معركة الفالوجة فهو هدف يخصهم مباشرة.. ذلك هو طلب الشهادة والفوز بالحياة الأبدية في جنة الخلد والفردوس الأعلي تصديقا لقول الله عزوجل ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (آل عمران:169) ، ففي المعارك المفتوحة للمجاهدين حيث الكَرْ والفَرْ تكون الشهادة محتملة والنصر متوقعًا أما في معركة الفالوجة حيث الحصار مميت وأحزاب الكفر والطغيان عاتية فإن الشهادة كانت مؤكدة.. فتداعي إليها من المجاهدين من داخل الفالوجة ومن خارجها كل من كان صادقا مع ربه في طلبها.. جاءها وهو يعلم علم اليقين أنه ليس بينه وبين الجنة إلا أن يصاب برصاصة في القلب أو قذيفة في الرأس تماما كما جاء الصحابي الجليل عمير بن الحمام في معركة بدر يقول للنبي الكريم صلي الله عليه وسلم: « أرأيت إن قاتلت مقبلا غير مدبر؟» فقال له صلي الله عليه وسلم: «الجنة» وكان في يده رضي الله عنه تمرات فقال بخ بخ لإن عشت حتي أكل هذه التمرات إنها إذن لحياة طويلة، وانطلق فقاتل حتي استشهد في سبيل الله رضي الله عنه.. فسار هؤلاء المجاهدون الفتيان علي درب ذلك الصحابي الجليل وإخوانه من السلف الصالح فاعتصموا بالفالوجة وتحصنوا بها ولم يكونوا في حاجة إلي اغتسال أبدان أو تجهيز أكفان فالشهداء تغسلهم الملائكة ويكفنون في ملابس قتالهم ووقفوا ينتظرون في ترقب وقلوب يملؤها الفرح والاستبشار بالشهادة والفوز بلقاء الله..