فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 83

ونبدأ تحليلنا لملحمة الفالوجة بسؤال صعب أعضل الناس جميعا إلا من رحم ربي، هذا السؤال أعضل المتخصصين في فنون الحرب والقتال كما أعضل العامة البسطاء.. وهو كما يقول العسكريون المتخصصون: إن أبسط أصول حروب الجهاد (التي يسمونها حروب المدن والعصابات) هو الكَرّ والفَرّ وأن القاعدة الذهبية التي تتيح للمجاهد أن ينال من جحافل الجيوش النظامية هي قاعدة (إضرب واهرب) وأن من أهم ركائز فنون الحرب الجهادية هي ألا تخوض حربًا صدامية مع جيش نظامي، لأن النتيجة في هذه الحالة حتمية ومعروفة للجميع باتفاق ولا خلاف وهي انكسار المجاهدين وانتصار الجيش النظامي الذي أُعِدَّ خصيصا لذلك النوع من الحروب بما يملك من أعداد هائلة من الجنود وقوي تسليحية وتدميرية فائقة وخطوط إمداد وتموين تزوده بكل ما يحتاجه من عتاد وسلاح.. فإذا كان الأمر كذلك فلماذا خاض المجاهدون في الفالوجة حربا صدامية ضد جيوش الحلفاء الصليبيين الأمريكان والإنجليز ومعهم قوات الأمن العراقية المتعاونة معهم وهم يعلمون أن المدينة سوف تحاصر حصارا قاتلا ومميتا لايملكون معه كرًا ولا فرًا ولا أن يتزودوا بزاد أو سلاح ولا أن يعالجوا جريحا أو يدفنوا شهيدا؟. وما ذلك السبب الغامض الذي جعلهم يتخذون هذا القرار القاتل والمميت لهم كما يراه العسكريون المتخصصون في ذلك المجال في وقت كان من الممكن لهم أن ينسحبوا من المدينة قبل أن يتم حصارها حصارا كاملا خاصة وأن جيوش الحلفاء حرصت علي الإعلان عن نيتها وخططها بفترة كافية تكفي لانسحاب المجاهدين من المدينة لعلهم يفعلون ذلك فيتقي الحلفاء مؤنة قتال شرس وخسائر فادحة طالما أصيبوا بها علي أيدي المجاهدين.؟والإجابة عن هذا السؤال من الممكن أن يستخلصها المتخصصون من النتائج التي أفرزتها هذه المعركة والتي سنذكرها لاحقا.. ولكن هناك هدفا آخر يعجز الكثير من الناس عن إدراكه واستشعاره..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت