فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 83

2)قيادة عسكرية راقية وخبيرة بحرب المدن: لم يتخيل غالبية المهتمين بالأمور العسكرية ولا السواد الأعظم من عامة الناس في العالم أن تكون المقاومة العراقية علي هذا الشكل المدهش من الخبرة والدراية بحرب المدن مما وضع جيوش الحلفاء في وضع خطير وكرب ثقيل جعلها تتراجع إلي مواقع الدفاع. فالمقاومة تنتشر وتغطي معظم أراضي دولة العراق وتوقيتات عملياتها تمتد علي مدي الأربع والعشرين ساعة لا فرق بين الليل والنهار، وعددها يزداد يومًا بعد يوم حتي وصل في بعض الأيام إلي سبعين أو ثمانين عملية قتالية في اليوم الواحد.. والمجموعات التي تنفذ هذه العمليات يتراوح عدد أفرادها ما بين عدد أصابع اليد الواحدة إلي مجموعات يبلغ قوامها ستين أو سبعين مقاتلًا في عمليات تشبه المعارك الحربية وليس العمليات الفدائية والجدير بالذكر أن معظم هذه العمليات ناجحة وتحقق أهدافها في إسقاط العشرات من جنود التحالف يوميًا بين قتيل وجريح وتدمير العشرات من آلياته العسكرية، وكل هذه العمليات تتم بتنسيق كامل وتوزيع جغرافي مدروس وحجم وتسليح يناسب العملية المطلوبة بشكل محكم.. من هنا يتضح لنا أن كل هذه العمليات أو الغالبية العظمي منها علي الأقل لها قيادة واحدة تمسك بجميع الخيوط بيدها.. قيادة ذات فكر وذكاء عسكري راق علي المستوي الاستراتيجي والتكتيكي، وقدرة عالية علي التخطيط والتنفيذ ووسائل اتصال واسعة، ودراسة جغرافية لميدان وساحة القتال. والحقيقة أن أعظم ما يثير الاحترام لهذه القيادة هو أنها استطاعت أن تحافظ علي سريتها حتي اليوم فلا أحد يعرف من هي ولا أين تقيم ولا كيف تتنقل ولا كيف تتصل برجالها وتدبر احتياجاتها..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت