الصفحة 55 من 101

يمثل الحجاب المعركة الحقيقية القائمة في تركيا بين أنصار العلمانية الأتاتوركية التي تعني معاداة الإسلام بشكل خاص ، وبين التيار الإسلامي .. فالجهات العلمانية مثل المؤسسة العسكرية ومعها وسائل الإعلام والجامعات والمحاكم تري في حجاب الطالبات الجامعيات وطالبات المدارس الثانوية والعاملات في الوظائف الحكومية وعضوات البرلمان مظهرًا إسلاميا رجعيا يتعارض مع علمانية الدولة التركية.. وذلك بالرغم من أن زوجة مصطفي كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية والعلمانية الأتاتوركية وأمه كانتا محجبتين بينما يري قادة التيار الإسلامي أن حل مشكلة الحجاب لن تتم إلا من خلال عملية الانضمام إلي الاتحاد الأوروبي ، حيث يضمن القانون فيه حق المؤسسات الدينية والمتدينين في ممارسة أنشطتهم والتزام ما تفرضه عليهم عقائدهم بكل حرية مادامت هذه الأنشطة والممارسات لا تمس حقوق الآخرين .. ودليلهم علي ذلك أن النساء المسلمات المحجبات في أوروبا لا يعانين من تلك المشكلة بنفس الحدة كما في تركيا.. وقد تمكن عدد محدود من النساء المسلمات في ألمانيا وفرنسا وهولندا من كسب بعض القضايا الخاصة بالحجاب أمام القضاء الأوروبي ، وهو ما لم يحدث في تركيا التي تحرم علي النساء المحجبات حق الدراسة أو العمل أو عضوية البرلمان.. فالعلمانية الأوروبية تختلف اختلافًا جذريا عن العلمانية الأتاتوركية، حيث تعني الأولي رفع يد الدولة عن الأديان، أما الثانية فتعني محاربة الدولة للإسلام.

قضية حظر الأحزاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت