الصفحة 39 من 101

وقد ظهر ذلك جليا في موقف ذلك المجلس من الحكومة الإسلامية السابقة التي رأسها نجم الدين أربكان .. فما كاد الأخير يعلن أن دولة تركيا ستعود للإسلام ، وبدأ بالفعل في توطيد علاقته بالأمة العربية والإسلامية حتي نالته يد البطش العسكري فأُجبر علي الاستقالة وحُرم من ممارسة العمل السياسي.. فلما جاءت حكومة رجب طيب أردوغان الإسلامية إلي الحكم استوعبت الدرس من رأس الذئب الطائر فلم تسلك مسلك نجم الدين أربكان في الإعلان عن حقيقة نواياها في العودة إلي الإسلام.. وإنما أخذت تبحث في فطنة وذكاء وفي صبر وأناة عن السبيل الآمن الذي يوصلها إلي ذلك الهدف.. فوجدت أنه لابد لها أن تتخلص من سطوة المؤسسة العسكرية التي يشهر سيفها مصلتا علي عنقها وعلي عنق أية حكومة إسلامية غيرها تنهج نهجها، وبعد تفكير طويل وتدبر عميق وجدت الحكومة الإسلامية ضالتها المنشودة وأملها المرتجي في ذلك الملف ( انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي ) والذي كان قد بدأت أولي خطواته قبل ذلك بأكثر من أربعين عامًا وبالتحديد في عام 1963م بطلب تقدمت به تركيا للانضمام إلي الاتحاد الأوروبي .. فقد وجد أردوغان أن الشروط التي وضعها الاتحاد الأوروبي والواجب علي تركيا الالتزام بها وتحقيقها لقبول انضمامها إليه هي نفس السلاح الذي يقلم أظافر المؤسسة العسكرية ويكسر قبضتها الحديدية ويقلص من سطوتها وسلطانها الخانق علي الشعب والحكومة التركية .. لذلك فقد اتخذت الحكومة التركية طلبات وشروط الاتحاد الأوروبي حصان طروادة الذي تستطيع به تكبيل ذلك السلطان العسكري الحارس علي العلمانية الأتاتوركية، ولذلك فبمجرد أن اتضحت هذه الرؤية جلية سبيلًا وحيدًا فاعلًا وناجعًا للحكومة التركية للتخلص من سيطرة العسكر والعودة إلي الإسلام اندفعت بتلك السرعة الغريبة وذلك الإصرار العنيف لتحقيق تلك الشروط والمطالب..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت