لقد كُتبت مقالات كثيرة ووُضعت تحليلات عديدة في تفسير ذلك الحرص الغريب والإلحاح المهين الذي تبديه الحكومة التركية - ذات التوجه الإسلامي - للانضمام إلي الاتحاد الأوروبي .. ولو كان ذلك الحرص من الحكومات العلمانية السابقة لما كان مستغربًا نظرًا لعداء تلك الحكومات للإسلام ورغبتها الطاغية في الانسلاخ منه والاندماج في أوروبا المسيحية.. وقد خلصت معظم هذه التحليلات والتقارير إلي أن المكاسب المادية والحضارية هي الدافع المحرك لاندفاع تلك الحكومة الإسلامية في ذلك الاتجاه، ولكن في الحقيقة لم تكن هذه التحليلات مقنعة، فإنها لم تقدم لنا إجابة شافية، وظل نفس السؤال بلا جواب لماذا هذا الإلحاح والحرص؟.. فالحكومات العلمانية أيضًا كانت تريد ذلك الانضمام وتسعي إليه.. ولكن الغريب أن الحكومات الإسلامية التي وصلت أخيرًا للحكم قد قطعت في ذلك الاتجاه في سنوات معدودة ما قطعته الحكومات العلمانية فيما لا يقل عن أربعين عامًا.. فما سبب ذلك الاندفاع؟.. ولقد كُتِبَتْ أخيرًا عدة تحليلات وضعت يدها علي بعض مواطن الداء وكشفت كثيرًا من الخبايا والأسرار التي حاولت الأطراف الثلاثة إخفاءها.. والحقيقة أنها تحليلات جديرة بالتقدير والاحترام، تحاول أن تبين الدوافع والأهداف الحقيقية لكل طرف، والمخاطر التي يرتكبها، والثمن الذي يدفعه في مقابل ذلك.. وأنا أظنها أقرب التحليلات التي وضعت في ذلك للحقيقة والواقع.. وكانت في مجملها تفيد ما يلي:
أهداف الحكومة التركية
كان للحكومة التركية ثلاثة أهداف تدفعها لطلب الانضمام للاتحاد الأوربي، أولها هو الأصل والتاليان فرعان منه .