الصفحة 48 من 99

فهل من الممكن أن تعترف حماس بإسرائيل مستقبلًا أو تتفاوض معها؟الاعتراف بإسرائيل يختلف عن التفاوض معها.. فالاعتراف يعني الإقرار بحق الغاصب فيما اغتصب والتسليم له بذلك.. أما المفاوضات فإنها تعتبر جزءًا من ذلك الصراع مع اليهود لاستعادة ذلك الوقف ولو علي مراحل.. فإن نتيجة أي صراع في العالم بين قوتين منذ فجر التاريخ هي محصلة عشرات ومئات المواقف والمواقع بينهما.. ما بين حروب عسكرية ومعاهدات سياسية.. وما بين كَرِّ وفَرِّ.. وما بين انتصارات وهزائم.. وتفاوض أحد طرفي الصراع مع الآخر لايعني الاعتراف به أو الإقرار له بحق فيما اغتصب.. لذلك فإن حركة حماس لا تعترف ولن تعترف صراحة بإسرائيل"ولكن حكومة حماس من الممكن أن تتفاوض معها".ولكن ألن يكلف عدم الاعتراف بإسرائيل حماس ثمنًا باهظًا من الحصار والتضييق وإثارة المشاكل والعقبات بما يهددها بفقد السلطة؟نعم.. وهذا أمر مؤكد.. لذلك فإن حماس تستطيع أن تتخذ خطوة توفيقية في ذلك الطريق بأن تعرض علي إسرائيل اعترافًا مشروطًا.. وذلك بأن تشترط اعتراف إسرائيل أولًا بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في كامل الأرض المحتلة عام 1967م وعلي رأسها القدس الشريف وحق عودة اللاجئين وإزالة المستوطنات كشرط مسبق لاعتراف حماس بإسرائيل وهذه كلها حقوق مشروعة أقرها المجتمع الدولي وتضمنتها المبادرة العربية في قمة بيروت2002م.. وبالطبع فإن إسرائيل لن تقبل بذلك وسترفضه علي الإطلاق.. وبذلك تكسب حماس دعم الدول العربية بتبني مطلبها في ذلك الشأن.. وتضع المجتمع الدولي في حرج لأنه لا يستطيع أن ينكر عليها ذلك.وفي هذا الشأن فإن عدم اعتراف حماس المطلق بإسرائيل سوف يجر عليها متاعب جمة ومصاعب شديدة ومعارك عنيفة.. أما بالاعتراف علي ذلك الشرط المستحيل إذا قبلته إسرائيل فإن حماس تكون قد استعادت كامل الحقوق التي كفلتها لها القرارات الدولية كمرحلة مؤقتة من مراحل الصراع..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت