الصفحة 39 من 99

كانت المنظمة قد بدأت في الفترة الأخيرة في التخلي تدريجيًا عن ثوابت القضية الفلسطينية والقبول بإمكانية التفريط في بعض الحقوق الشرعية والتاريخية للشعب الفلسطيني أملًا في الإسراع بمسيرة المفاوضات والانتهاء منها.. فقد سمعنا أخيرًا من مسئولين فلسطينيين ولأول مرة عن إمكانية مبادلة بعض الأراضي بين اليهود والفلسطينيين بما يعني الإقرار بحق إسرائيل في استمرار بقاء المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية وإضفاء الصفة الشرعية عليها.. ومبادلتها بمساحات قاحلة من صحراء النقب التي لا يعيش فيها إلا الزواحف والحشرات.. كذلك فقد سمعنا عن إمكانية تعويض اللاجئين الفلسطينيين في الشتات بمعني التنازل عن حق العودة.. أماعن وجوب عودة القدس الشريف للفلسطينيين فقد خفت لهجته كثيرًا في خطب وأحاديث المسئولين الفلسطينيين.. معني ذلك أن السلطة الفلسطينية السابقة كانت قد هيأت نفسها لقرب انتهاء القضية الفلسطينية بعقد معاهدة نهائية للسلام مع إسرائيل كما فعلت مصر والأردن حتي تستريح من طول الكفاح.. ثم فجأة تأتي حماس لتقلب الطاولة علي رؤوس الجميع وتعيد إحياء القضية الفلسطينية والمطالبة بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وعلي رأسها استعادة كافة التراب الفلسطيني وفي قلبه القدس الشريف وحق العودة وإزالة المستوطنات.وماذا عن الدول العربية؟أما موقف الدول العربية من وصول حماس إلي السلطة فيحكمه عاملان:الأول: أن الدول العربية في مجملها لا تريد أن تري حكمًا إسلاميًا ناجحًا في أي منها وإلا انهارت كل حجج ملوكها ورؤسائها ومبرراتهم في التصدي لأي توجه لأسلمة الحكم في بلادهم وخوفًا من أن تسري العدوي إلي شعوبهم فتهتز عروشهم ويتهدد سلطانهم.الثاني: أن وصول حكم إسلامي لقيادة الفلسطينيين سوف يعيد إحياء القضية الفلسطينية في النفوس ويجدد اشتعال جذوتها في القلوب فتدب فيها الحياة من جديد بعد أن أوشكت علي الانتهاء والموات..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت