الصفحة 20 من 99

وتعتبر هذه هي المرحلة الرابعة في تاريخ العمل اليهودي المنظم لتحقيق هدف إقامة حكومة اليهود العالمية.وهل كان لهؤلاء المحافظين الجدد أصول ووجود سابق في المجتمع الأمريكي؟ أم أن ظهورهم أمر جديد وحادث عليه؟إن أخطر ما يميز المحافظين الجدد أن لهم أصولا ومعتقدات دينية موروثة بين فئات المجتمع الأمريكي من قبل هجرة آبائهم وأجدادهم من أوروبا إلي أمريكا بعد اكتشافها علي يد الأسباني (كريستوفر كولومبس) .فعلي مدي ألف وخمسمائة عام وحتي القرن السادس عشر كان اليهود يعيشون في أوروبا تحت لعنات الناس لأعتقادهم بأنهم صلبوا المسيح.. لكن هذه النظرية بدأت في التغير مع ظهور حركة الإصلاح الديني في ألمانيا علي يد زعيمها القس (مارتن لوثر) الذي بشر في كتابه (المسيح ولد يهوديًا) بأن اليهود هم أبناء الله ونحن الضيوف الغرباء.. وعلينا أن نرضي بأن نكون كالكلاب التي تأكل من فتات مائدة أسيادها.. وكانت هذه هي بداية ظهور المذهب البروتستانتي في أوروبا الرافض للتعصب الكاثوليكي ضد اليهود وأصبحت المسيحية البروتستانتية ربيبة لليهودية وأصبح للتوراة أو العهد القديم في نظر البروتستانت أهمية تفوق الإنجيل أو العهد الجديد. وحتي بعد أن انقلب لوثر علي اليهود ودعا إلي طردهم من ألمانيا والدفع بهم إلي فلسطين بعد أن خاب ظنه في إمكان تحويلهم إلي البروتستانتية فإن أتباعه من البروتستانت لم تتزعزع عقيدتهم في منزلة التوراة واليهود في التأصيل للعقيدة المسيحية...وهذه هي المسيحية اليهودية التي سوف ترحل مع البروتستانت أينما اتجهوا بدءًا بانجلترا وانتهاءً بالولايات المتحدة.وبعد اكتشاف أمريكا تدفقت إليها الجموع من أتباع ذلك المذهب.. وكانت هذه هي الجذور الأولي لنشأة المسيحية اليهودية في أمريكا والتي ستُعرف فيما بعد باسم المسيحية الصهيونية، والتي بلغ عدد معتنقيها ما يقرب من أربعين مليون نسمة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت