عندما دفعت الماسونية العالمية باليهوديين (كارل ماركس) و (جوزيف إنجلز) لابتداع الفكر الشيوعي الذي يقوم في ركيزته الأولي علي الإلحاد وإنكار الأديان كانت في ذلك تسير علي نهجها الرئيسي في نشر الإلحاد وتدمير الأخلاق بين الشعوب وبالفعل نشأت الشيوعية في روسيا بقيام الثورة البلشفية عام 1917م.. وظهر الاتحاد السوفيتي إلي الوجود وكان في بدايته من أشد أنصار اليهودية العالمية بدليل أنه كان الدولة الثانية في العالم التي اعترفت بقيام دولة إسرائيل عام 1948م بعد الولايات المتحدة الأمريكية.. ولكن أحيانًا تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فمنذ الخمسينات بدأ الاتحاد السوفيتي يتحول عن سياسته في القضية المحورية للماسونية العالمية وهي قضية الصراع العربي الإسرائيلي حيث بدأ يتبني ويدعم وجهة النظر العربية ضد إسرائيل سياسيًا وعسكريًا واقتصاديا.. وفي نفس الوقت في الولايات المتحدة الأمريكية ظهر تيار يساري أخذ يقوي ويشتد ينادي بعدم الاصطدام بالاتحاد السوفيتي والتفاهم معه ويدعو إلي اتخاذ مواقف حيادية ومنصفة تجاه الدول والشعوب صاحبة القضايا العادلة ومنها الشعب الفلسطيني في صراعه مع اليهود.. وهنا شعرت الماسونية العالمية بالخطر وبأن الظروف الدولية تتحول ضد مصالحها.. فكان لابد من التصدي لذلك التيار اليساري الأمريكي الصاعد والسابح ضد المصالح اليهودية وفي نفس الوقت التصدي للاتحاد السوفيتي المناصر الأول للعرب والعمل علي إخضاعه لمخططاتها فكان أن اتجهت الماسونية في أمريكا إلي الخصم التقليدي لليسار الصاعد وهو اليمين المحافظ التقليدي.. ولكنها وجدته غير متحمس لخوض ذلك الصراع مع اليسار لصالحها.. لذلك كان عليها أن تخلق يمينًا محافظًا جديدًا يختلف عن ذلك التقليدي ويتبني سياسة عدائية صريحة ضد الاتحاد السوفيتي وضد الشعب الفلسطيني.. وكانت تلك هي نقطة البداية للظهور الفعلي للمحافظين الجدد علي ساحة الأحداث.