ولكن في المقابل اختار شمال الصومال وجنوبه المستقلان عن بريطانيا وإيطاليا الوحدة معًا في نفس عام استقلالهما وأسسا (جمهورية الصومال) وعاصمتها (مقديشيو) وظلت هذه الدولة المتحدة تعاني الكثير من المشاكل والعقبات شأن أي دولة وليدة حتي اغتيل رئيسها (محمد علي شارماكي) في عام 1969م علي يد أحد مرافقيه.. فقام القائد الأعلي للجيش في ذلك الوقت الجنرال (محمد زياد بري) بانقلاب عسكري تسلم علي أثره السلطة ورئاسة الدولة حيث أعلن النظام الاشتراكي الماركسي وخاض حربًا ضروسًا ضد أثيوبيا لاستعادة إقليم (أوجادين) عام 1977 - 1978م ولكنه فشل في تحقيق ذلك ونتيجة لذلك.. ولاستبداد الرئيس بالحكم.. ولوجود خلافات قبلية واستئثار قبائل الجنوب من (المريحان) بمراكز السلطة علي حساب قبائل الشمال من (المجرتين) (الإسحاقي) فقد وقع انقلاب مسلح ضده قام به الجنرال (محمد فارح عيديد) وذلك في عام 1991م أي بعد 22 عامًا من حكم الرئيس (محمد زياد بري) واختار (المؤتمر الصومالي) (علي مهدي محمد) رئيسًا مؤقتًا للصومال واختار (عمر غالب عرتة) رئيسًا للوزراء ثم برز الخلاف مجددًا داخل حركة المؤتمر بين جناحي (علي مهدي) و (فارح عيديد) وبدأت معه تداعيات حرب الإخوة الأعداء وبدأت الحرب الأهلية بين رفاق السلاح الواحد .. ومنذ هذه اللحظة انزلقت البلاد إلي حرب أهلية مازالت مستمرة حتي اليوم.. ولما رأت (الحركة الوطنية الصومالية) في الشمال المصير الذي ينتظرها بالانجراف في تلك النيران المشتعلة قررت في مايو من العام نفسه أي عام 1991 استرجاع استقلالها الذي كانت قد حصلت عليه من بريطانيا عام 1960م قبل ستة أيام فقط من اتحادها مع الجزء الجنوبي (الصومال الإيطالي) وتشكيلهما (دولة الصومال) ..